.
.
.
.

المرور.. يا وزارة الداخلية

محمد سالم الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

تعيش أغلب أجهزة وزارة الداخلية في عهد وزيرها الشاب المتحفز الأمير محمد بن نايف -وفقه الله- نقلة هائلة في مجال خدماتها التقنية، وهو ما أضاف الكثير من علامات الرضا لدى المواطنين في جانب تسهيل الخدمات المقدمة لهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ نجد أن جهازي الجوازات والأحوال المدنية أحدثت الوزارة بهما الكثير من التطوير التقني ترتب عليه توفير الكثير من الجهد والوقت لدى المواطن عند طلب الخدمات التي تُقدَّم له من قِبَلهما، وهذا الأمر بالتأكيد يُسجِّل الكثير من المنطلقات الإيجابية إجرائياً، ويقيني أن تلك النقلة ستشمل قريباً كافة الأجهزة الأخرى التابعة للوزارة، ولكي يكتمل ذلك التوهُّج الإجرائي نتطلع إلى تطوير مماثل لكافة الأفراد العاملين بتلك الأجهزة من حيث تكثيف تدريبهم فكرياً ومهارياً وسلوكياً كي تكتمل تلك الصورة الناصعة، وخاصة في جانب التعامل مع الجمهور، كون أغلب تلك الأجهزة تقوم بدور الخدمة المباشرة للمواطن، وكلنا يعلم حجم التأثير الذي يتركه سلوك الموظف ومهارته على المراجع.
وفي ظل ذلك التسارع التطويري المحمود نجد أن جهاز المرور لا زال في بداية مسيرته التطويرية، ولا زال يحتاج إلى الكثير من الخدمات، وخاصة فيما يتعلق بالأنظمة المرورية المعمول بها، كونها تحتاج للتحديث، لتتصدّى لأي اختراقات من قِبَل المواطن والمقيم، وفيما يتعلق بالأفراد العاملين بهذا الجهاز على مختلف المستويات نطمح إلى مضاعفة أعدادهم وتدريبهم مهاريًّا وسلوكيًّا كي يصبح دورهم فاعلاً في تطبيق تلك الأنظمة، وفي جانب آخر أرى أن يقوم جهاز المرور باستحداث كاميرات لمراقبة السير في مختلف الشوارع الرئيسة والفرعية وربطها بغرفة عمليات كبرى في كل محافظة، إضافة إلى غرف العمليات القائمة حاليًّا، تكون مهمتها مراقبة حركة السير ورصد المخالفات وإبلاغ الموجودين في الميدان عنها لاتخاذ اللازم حيالها، كما أرى أن يتم تخصيص موقع عام لاستقبال البلاغات التي تأتي من المواطنين عن بعض تلك المخالفات بشرط أن تكون موثقة بالصور التي أصبحت متاحة لكل مواطن في ظل التقدم التقني وضماناً للمصداقية، بمعنى أن يكون المواطن شريكاً في ضبط حركة السير، وكم أتمنى أن تُكثَّف أعداد الكاميرات للمراقبة عند إشارات المرور بحيث تستطيع ضبط كل المخالفين لحركة السير من كل الاتجاهات، وخاصة من يقفز بنفسه أمام الصفوف المنتظرة أمام إشارات المرور، وأتمنى من الوزارة أن تقوم بإعادة تنظيم الشوارع بالتعاون مع أجهزة البلديات بما يتوافق وأنظمة المرور العالمية، كأن يتم تنظيم المداخل والمخارج لكل شارع، وتخصيص أماكن للوقوف الاضطراري والدائم، وتخصيص طرق لسير مركبات الخدمات العامة (كالإسعاف والدفاع المدني)، وتفعيل الموجود منها، بأن يُعاقَب كل من يستخدمها بغرامات مالية وإدارية مُغلَّظة حتى يرتدع الكثير ممن يستخدمها مسارات للقفز إلى الأمام، وهناك قضية هامة لابد من الالتفات إليها ألا وهي ضرورة نشر الثقافة المرورية بين المواطنين عبر أجهزة الإعلام بمختلف صورها، وعبر اللوحات الإعلانية على الطرقات، وعبر البروشورات التي تصل إلى كل عابر للطريق، وإلى كل بيت، فمن يسير بمركبته في شوارعنا يلمس -بكل حزن- حجم ذلك الجهل بالأنظمة المرورية، بالإضافة إلى ضمور السلوكيات العامة، فحجم ذلك الانفلات لقائدي المركبات أصبح مثاراً للسخرية من الغير!!.
ونختم بالحديث عن المباني المُخصَّصة لأجهزة المرور التي نرى أن أغلبها تشكو من إهمال الصيانة، خاصة أن أغلبها مبانٍ مُستأجرة أو جاهزة لا ترقى بجهاز حيوي وهام جداً كجهاز المرور.. والله من وراء القصد.

نقلا عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.