الأمل المفقود
يبدو أننا بدأنا نعترف، والاعتراف هو السلاح الفعال لمواجهة الحقيقة، أننا تعرضنا لهجمة ثقافية شرسة، وأننا لسبب ما أو لغيره خضعنا لها واستسلمنا وأفسحنا لها الميدان، في مدراسنا ومعاهد علمنا ومساجدنا، وكل منتدى يتجمع فيه صغارنا، وهي هجمة قام بها التكفيريون الذين اتخذوا لأنفسهم أسماء مختلفة لا أريد أن أذكرها لأنّي لا أريد أن استفز أحداً فليس هدفي الاستثارة وإنما إيضاح الحقيقة، وساعد على نجاحهم فشل المشروع القومي وهزيمة عام 67، والإحباط الناتج عن البطالة، وكانت النتيجة الشباب الذين ينتحرون تحت ما يسمى الجهاد في كل مكان في العالم، وليس في المملكة نفسها، والشباب الذين لم يجدوا من منقذ ومن مهرب سوى المخدرات، وقد بدأنا ولله الحمد نعالج قضية الشباب الذين وقعوا في قبضة التكفيريين، والأمل معقود على مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لإصلاح المناهج التعليمية وتطهيرها من الشوائب والانحرافات التي بثها فيها التكفيريون، أما قضية الشباب الذيم خضعوا للمخدرات فيجب أن نعترف بأننا لم نتعامل بها بجدية وحزم خاصة فيما يتعلق
بالبطالة، وكل المحاولات التي قمنا بها في هذا الصدد انتهت إلى طريق مسدود، على أنّ جزءاً كبيراً من الحل مرتبط بالتعليم وما يتلوه من تدريب، وبرنامج الابتعاث الخارجي يسهم في ذلك، وتبقى هنا مشكلة جانبية وهي علاج مدمني المخدرات، ومع الأسف ووفقا لما قالته نزاهة قبل أيام فإن مستشفيات الأمل غير مؤهلة لعلاجهم، ولا ينتظر من وزارة الصحة أن تصلح هذا الحال بين عشية وضحاها، ولهذا فإننا ندعو القطاع الخاص لإقامة مستشفيات لهم، وفي هذه الأثناء تبعث الحالات المستعصية للعلاج في الخارج .
نقلا عن صحيفة "الرياض"