.
.
.
.

باحثات يؤكدن دور المرأة في محاربة الإرهاب

نشر في: آخر تحديث:

أكدت باحثات وأكاديميات مشاركات في المؤتمر العالمي الثاني لمكافحة الإرهاب الذي تنظمه الجامعة الإسلامية أهمية دور الأسرة والمرأة العاملة في مؤسسات المجتمع في مكافحة الإرهاب والحد من الغلو والتطرف وصناعة الوجدان الثقافي والوطني للأجيال.

وذكرت الدكتورة رقية سليمان عواشرية، الأستاذة بكلية الحقوق بجامعة باتنة بالجزائر، أن المرأة تؤدي دوراً كبيراً في المجتمع بداية من الأُسْرة وحتى المؤسسات التربوية والصحية، وقالت إن المرأة في الأسرة تعد عمادها خاصة في الوطن العربي حتى أنها أحياناً تتقمص دور الأب من جانب تنشئة الطفل كونه أكثر احتكاكاً بوالدته فيتلقى منها الكثير من الخصال، لذلك يجب – حسب قولها – أن تكون هي القدوة والنواة في الأسرة، كما يتعين أن تلعب هذا الدور في المؤسسات التربوية خصوصاً والمؤسسات الصحية.

وأضافت: "عند حماية المرأة لتلك القيم فإنها تنقلها في المدرسة إلى الأجيال المقبلة، وإن كانت المؤسسة صحية تنقل القيم من خلال التعاملات وتغرس روح التعاون والانسانية".

وأشارت إلى أن دور الأسرة في هذا الجانب عندما يتم مقارنته بين الأسرة في الحاضر والأسرة في الماضي نجد أنّ الأسرة في الماضي تؤدي دورها ولم تشهد مثل هذه الظواهر الغريبة على المجتمع العربي والإسلامي على وجه الخصوص، ولما فقدت الأسرة شيئاً من ذلك الدور - خاصة بعد خروج المرأة للعمل وبات الاجتماع العائلي نادراً - شهدت المجتمعات بعض تلك الآثار الهدّامة لها.

بينما قالت الباحثة الدكتورة أميرة فوزي إن موضوع الإرهاب غاية في الأهمية في الوقت الحالي في ظل ما تشهده المجتمعات من صراعات وجرائم إرهابية، مؤكدة بذات الوقت دور الداعيات الإسلاميات في التحذير من مخاطر الإرهاب والحد منه في المجتمعات؛ كونهن على علم ودراية بمفهوم الدين الصحيح ولا يوجد لديهن خلط بين الدين والإرهاب، كما ارتبط في أذهان الكثيرين والمدخل المغلوط الذي دخلوا به إلى الشباب حول الإسلام وأنه منبع الإرهاب.

وقالت إن الأسرة والمرأة تحديداً لهما دور في مكافحة الإرهاب، منوهة بأن هناك خطراً كبيراً يهدد الأجيال الناشئة وهو "الإعلام" الذي يبث - حسب قولها - سمومه في عقولهم كمواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية والبرامج التي تسعى إلى انتشار الإرهاب، وأشارت إلى أن هناك قنوات ومواقع تثير الفتن والبلبلة بين مشاهديها وتضعف انتماء الشباب إلى وطنهم ودينهم، ما يؤدي إلى تخبط الشباب بسبب عدم وعيهم بدينهم الصحيح.

وأشارت الباحثة الدكتورة هدى عبدالمؤمن، من كلية التربية بجامعة عين شمس بالقاهرة، إلى أن انتشار الإرهاب المرتبط بالدين والمذاهب يصب في سبب سياسي رئيسي اتخذ من الدين جسراً للإرهاب، وذلك أنه حينما يستخدم الدين لأغراض سياسية قد يصل إلى الإرهاب، وأضافت "لتفادي الخلط بين الدين الإسلامي والإرهاب يجب أن تشارك عدة جهات بذلك من الأسرة والتعليم والتربية والبيئة والإعلام، ويجب أن يتم التركيز على منشآت التنمية الاجتماعية لإيصال الصور الصحيحة للدين الإسلامي، والتوضيح للأبناء الفرق بين الدين ومظاهر التدين، وإيصال صورة الدين الحنيف الذي قام بتوضيحه النبي محمد عليه الصلاة والسلام".

أبحاث مؤتمر الإرهاب تركّز على المعالجة الفكرية

وكان 29 باحثاً وباحثة من السعودية ومصر والجزائر والأردن والعراق والبحرين والمغرب وماليزيا أطلقوا جلسات المؤتمر العالمي الثاني لمكافحة الإرهاب (حلول فكرية ومراجعات عمليّة) الذي تنظّمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة يومي الثلاثاء والأربعاء، بحضور نخبة من المسؤولين والعلماء والمفكرين والإعلاميين، بهدف بناء استراتيجية علمية برؤية إسلامية للمعالجة الفكرية للإرهاب من خلال التعرف إلى نقاط القوة والضعف وفرص النجاح والمخاطر المحيطة بكل مراجعة فكرية أو جهد دعوي أو رؤية أو آلية جديدة معززة لإعادة المنحرفين، ودرء الخطر عن المستقيمين، وذلك بما يحقق الانتقال بالمعالجات الفكرية من مرحلة التنظير إلى مرحلة التطبيق.

مؤتمر الإرهاب
مؤتمر الإرهاب

ويشهد المؤتمر جلسات للمراجعة الفكرية لستة ممّن تأثروا بالفكر التكفيري والإرهابي المتطرف سابقاً وعادوا إلى منهج الصواب بعد جهود المناصحة وإعادة التأهيل، حيث سيتحدثون عن تجربتهم في الخروج من نفق الإرهاب المُظلم.

كما تنظم الجامعة على هامش المؤتمر مسابقةً دولية للخط العربي في كتابة نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة التي تحرّم الإرهاب وسفك الدماء المعصومة وتدعو إلى الحوار والتعايش مع الآخر، ومعرضاً للأعمال واللوحات المشاركة التي بلغت حوالي 100 لوحة من 13 دولة.

ويصاحب المؤتمر أيضاً وقفة طلابية داخل الجامعة، يشارك فيها أكثر من 1000 طالب يمثلون أكثر من 200 جنسية ولغة من مختلف بلدان العالم، يحملون لافتات بلغاتهم يُعلنون فيها إدانتهم للإرهاب والتطرّف.