الوزارة العميقة
يكيكي يقول إن تغيير رؤوس الأجهزة العامة كالوزراء كلما وجدت الحكومة أنها غير مناسبة للحقائب التي تحملها عطفا على متغيرات تستلزم ذلك، أمر جيد، ولكنه ليس حلا جذريا في ظل وجود ما يسميه بـ»الوزارة العميقة». فوجود الهياكل التنفيذية ذاتها في القطاع -ببساطة- سينسف مشاريع وخطط وبرامج الوزير الجديد للحفاظ على أوضاعهم القائمة. ويبدو أن هناك شيئا من الوجاهة في وجهة نظر أخينا يكيكي.
فوجود قياديين تنفيذيين مزمنين في أي قطاع يدهور مصير أي وزير قادم لهذا القطاع. ولحل هذه القضية يري يكيكي أن يعطى الوزير صلاحيات تغيير نوابه ووكلائه وكبار المسؤولين في الجهاز.. لا أخفيكم أنني أوافق أخانا يكيكي على هذا التوجه، فأي وزارة عميقة يوجد بها تنفيذيون محترفون قادرون على تدمير استراتيجيات الوزير الجديد لا لشيء سوى الحفاظ على المكاسب القائمة. يعني وجود نائب أو وكيل للوزير مقيم «ما أقام عسيب» كما يقال، أمر طبيعي أن يتصدى، وإن كان في الخفاء لأي مشروع ينال من مكتسباته القائمة.
قناعتي أن هذا الأمر بيد الحكومة من خلال التشريع للوزير الجديد بأن يبني جهازه حسب رؤيته وأن يتخلص ممن كانوا سببا مباشرا في إفشال الوزير السابق بشكل أو بآخر. نحن هنا -أنا ويكيكي- نتحدث عن جسم تنظيمي فاشل، فبأي كتاب أم بأية سنة نتوقع من الرجل الجديد إنتاجية تليق بتوقعات مسؤولي الدولة وأداء الحكومة بالمجمل؟! وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فوزارة الصحة بحاجة لإداري محنك ولديه صلاحيات مطلقة لـ»تمشية أو تطيير» الذين أمضوا ردحا من الزمن في مناصبهم دون أن يقدموا ما يشفع لبقائهم!
الوزير يا سادة يا كرام ليس إلا ربان سفينة يتعاطى بحسابات دقيقة مع طبيعة متغيرة تحتاج الكثير من الشجاعة والوعي، وقيادات قادرة على إنجاز ما في رأس الدولة. عقيدة أن الرجل الأول في كل جهة أو وزارة هو المسؤول وحده عن النجاح أو الفشل عقيدة لا تصلح لوقتنا هذا إن نحن أردنا النجاح لهؤلاء القياديين الجدد في الوزارات العميقة. والتحدي والنتائج الإيجابية في القطاع الصحي تحديدا تحتاج لتشريع حكومي يسمح بموجبه للوزير الجديد بتغيير منظومة الوزارة العميقة، وإلا فستظل الوزارة على حالها. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
نقلا عن صحيفة "مكة"