أكتب وكأنني ألعب

مشعل السديري
مشعل السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بمناسبة موافقة مجلس الشورى (بالأغلبية) على ممارسة الرياضة للنساء في المدارس والجامعات، ثم تقاطر مجموعة ممن يسمون (بالمحتسبين) على الديوان الملكي للاحتجاج ولتعطيل تلك الموافقة، فقد خطر على بالي أن أقحم قلمي في هذا المضمار المحبب إلى قلبي.
والرياضة، كما أنها مربية للأجسام، فهي كذلك نوع من أنواع اللعب، وقد عرف أحد العلماء اللعب بأنه (العمل الذي لا تجبر على عمله).
وليس الإنسان فقط هو الذي يلعب، فالحيوان يفعل ذلك أيضا.
وليس هناك شعب من شعوب الأرض ليس لديه ألعاب شعبية، إلى أن وصل العالم إلى درجة من الرقى، فنظم الألعاب وقننها وأخرجها كأهم حدث حضاري وإنساني وممتع، واستحدث ما يسمى بالدورات والمسابقات الأولمبية التي جعلت لحياة الإنسان طعما ومعنى، حيث يتنافس فيها البشر دون قتال وسلاح.
وإذا كان لنا في رسول الله أسوة حسنة، فكيف لا نفعلها، فها هو قد تصارع مع بعض الصحابة كنوع من الترويح واللعب، وها هو ــ عليه أفضل الصلاة والسلام ــ قد تسابق مع زوجته عائشة ــ رضي الله عنها ــ كنوع أيضا من الترويح واللعب.
ولا أعلم كم من مشايخنا الكرام اليوم هم ممن يتصارعون مع بعضهم البعض كنوع من الرياضة المحضة؟!، أو كم واحد منهم قد تسابق يوما مع زوجته، إن لم يكن في الخلاء، فعلى الأقل في حوش الدار؟! والداهية الدهياء هي فتوى أحد المشايخ الذي اعتبر ممارسة المرأة للرياضة (كبيرة من الكبائر)، تصوروا أنه ــ من وجهة نظره ــ يعتبرها لا تقل عن السحر أو الزنا أو قتل النفس بغير حق أو الشرك والعياذ بالله، فأي كلام هذا، أي عقل، أي ضمير؟!
(حسنا ماذا بقى)؟! على رأي أخينا (العرفج).

بقى أن تقرأوا معي ما يؤكده (بروفسور) الرياضة البدنية الحديثة في ألمانيا (ماكبريدي) ــ وعن الرياضة للنساء تحديدا:
«إن كل ما يقال عن رياضة الذكور يقال أيضا عن رياضة الإناث.
فإن المرأة في حاجة إلى قوة الجسم كحاجة الرجل إليها، ولن يعيش شعب حاصل على صفات الهمة والنشاط ما لم يكن الآباء والأمهات حاصلين على تلك القوة البدنية، ليس لأنها تخشن طباعهن وتجعلهن يسترجلن، لا ولكن الحقيقة أثبتت تناقض هذا القول، فقد لوحظ في الجامعات أن هذه الرياضة تزيدهن رقة ورشاقة، وذلك لأنهن يعنين باعتدال قامتهن؛ لأن هذا الاعتدال من شروط الرياضة البدنية، ثم يأخذن في اعتياد عادات حسنة في سلوكهن وينشأ فيهن الشعور بكرامة الهيئة الشخصية، فلا يتبذلن في لباس أو في كلام، وأيضا تنشأ فيهن العناصر الرفيعة التي يتكون منها الخلق العالي، فيعرفن معنى التعاون وإطاعة الأوامر والجلد والثقة بالنفس وروح الإخاء ــ انتهى».
إنه من شدة ولعي باللعب، أكتب هذه الكلمات الآن وكأنني ألعب، بل إنني بالفعل ألعب.
فهل هناك من مجال نفسحه للمرأة لكي (تلعب مع نفسها)؟! على الأقل (تنطنط)، ولا أقول (تلطم)؟!

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.