.
.
.
.

درس الطائرة الماليزية

عابد خزندار

نشر في: آخر تحديث:

علمتني حادثة الطائرة الماليزة درسا، قد أكون تعلمته في الماضي ولكنني أهملته أحيانا، وهو أن نهتم حين يحدث لنا حادث من عوادي الزمن، ولا نقول إنه أمر محتوم ونستسلم ونمضي في طريقنا، بدلا من أن نبحث أسبابه ونتلافاه في المستقبل لكي يكون لنا غد أكثر أمناً وأماناً، ومنذ ما حدث للطائرة الماليزية وأنا أتابع أخبارها، لم يقل أحد في العالم المتقدم أنه أمر مقضي ولا حول لنا ولا قوة، وأنها مجرد طائرة واحدة وكل الذين فقدوا لا يتجاوزن 300 فرد، بل استنفر القوم وأرسلوا عشرات الطائرات لتقوم مع الأقمار الصناعية مع غواصة بالبحث عن حطام الطائرة وصندوقها الأسود لمعرفة أسباب ما حدث، وشاركت عدة دول في هذا المسعى، وتكلف الأمر عشرات الملايين بل أكثر، وكان يكفي في نظرنا نحن هنا أسبوع لنيأس ونتوقف، ولكن مضت الأيام وما زال القوم يبحثون، وقيل إنهم ربما يظلون في البحث عدة سنين، لقد اهتمّوا، ولأنّ هذه طبيعة فيهم فإنها هي التي أوصلتهم إلى أعلى مدارج التقدم الذي نشهده الآن ونعجز حتى عن تقليده، ذلك لأنه تحدث عندنا حوادث نعتبرها ليست ذات خطر أو شأن نقلق له، ثمّ تتكرر ولا نعبأ بذلك، خذوا مثلا على ذلك الحوادث التي تتسبب فيها الجمال السائبة، إنها تحدث منذ عشرات السنين، وفي كل مرة نقول إنه أمر مقضي نأسى له ثمّ ننساه بعد حين، ولهذا ستتكرر في المستقبل، وهناك عشرات الأمثلة كالآبار المهملة والتي ماتت في واحدة منها الطفلة لمى، لقد أسفنا لذلك ولم نضع خطة طوارئ لهدم حوالي 300 بئر مفتوحة في البلاد، واذا كنا لا نهتم، فلن نتقدم أبدا وسنظل في سباتنا العميق..


نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.