.
.
.
.

مصالحات ومصالح

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

جاءت المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية مثل صعقة كهربائية بالنسبة لإسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة، صعقة مفاجئة من سلك مجروح سقط على حين غرة في حوض الاستحمام بينما كان الطرف الأقوى يمارس أقوى درجات الاسترخاء، هدد نتياهو بإلغاء عملية السلام ومن يسمع تهديداته يظن أن عملية السلام قائمة بالفعل ولم يمزق مواثيقها القصف الجوي والاستيطان غير الشرعي والحصار غير الإنساني.
وحتى لو افترضنا أن ثمة بصيص أمل لاستمرار العملية السلمية والوصول إلى حل الدولتين فإن السلطة الفلسطينية لن يكون لديها أي قوة تفاوضية ما دام الانقسام الفلسطيني قائما، في المفاوضات السلمية أو حتى في المواجهات المسلحة قوة فتح من قوة حماس وقوة حماس من قوة فتح وكل الفصائل الفلسطينية في حاجة ماسة للتعاضد والتكاتف والتسامي على الجراح لمواجهة العدو الغاصب الذي يدير العملية السلمية من طرف واحد مستغلا الانقسام الفلسطيني المؤلم والتشرذم العربي الذي وصل مرحلة الضياع.
لن يستطيع أحد الوقوف مع الفلسطينيين ما لم يقفوا متحدين في مواجهة من يحتل أرضهم وينتهك القوانين الدولية على مرأى من العالم أجمع، من واجب الدول العربية أن تدعم المصالحة الفلسطينية بشتى السبل ومن واجب قادة الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة أن يفرضوا الوحدة الفلسطينية كأمر واقع على طاولة المفاوضات ويكسبوا الوقت الذي حاولت إسرائيل أن تسرقه في سنوات الانقسام.
**
المصالحة الخليجية – الخليجية ممكنة، المصالحة الخليجية – الخليجية غير ممكنة، المصالحات قائمة على المصالح، والأخوة هي أعظم مصلحة في هذه الدنيا، ولكن الأخ يمكن أن يختلف مع أخيه، الخلاف سنة البشر.. هاهم الفلسطينيون وهم أبناء شعب واحد وقضيتهم واحدة لم يسلموا من نار الخلافات.. فلماذا نستغرب الخلاف الخليجي _ الخليجي؟، على أية حال علينا أن نتذكر دائما بأن وحدة الخليجيين وتماسكهم مكنتهم خلال العقود الثلاثة الماضية من تجاوز أخطار وحروب هزت العالم أجمع، لذا من مصلحة الأخ أن يبقى متضامنا مع أخيه.
**
يستحيل أن تحدث مصالحة داخلية كبرى في العراق مادام نوري المالكي على رأس السلطة، ويستحيل أن يتصالح العراق مع محيطه العربي والخليجي مادام المالكي على رأس السلطة يتخندق ويتعجرف ويطلق التصريحات الاستفزازية التي تفرق ولا تجمع، الأمل الوحيد للعراق الشقيق كي يحقق أي مصالحة لها مفعولها على الأرض هو أن تسفر نتائج الانتخابات عن رحيل المالكي بكل مرحلته التي كانت غارقة بالدماء والفساد الذي تزكم رائحته الأنوف.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.