مختصة تحذر من الخادمات لوقاية الأطفال من التحرش

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أكدت هوازن الزهراني، مشرفة التدريب والتطوير والأنشطة في الهيئة الملكية بينبع، أن التجارب العملية التي أجريت أخيراً أثبتت أن 80% من الأطفال المتعرضين للاعتداء كان بسبب "انشغال الأبوين عن أبنائهم"، مشيرة إلى أنه "لوحظ أن أغلب المعتدين هم في الأساس قد تعرضوا لحادثة أو أكثر من الاعتداء بمختلف أنواعه، ما دفعهم لممارستها على غيرهم".

وألمحت مشرفة التدريب إلى أن "هناك العديد من المسببات التي تؤدي إلى حدوث الاعتداء الجنسي أو اللفظي أو الجسدي، ومنها كثرة المشاكل الأسرية والنفسية التي يمر بها الطفل، سواء بانفصال الوالدين وعدم الاهتمام به، أو وجود مشاكل وخلافات تحدث عادة أمام نظر الأطفال".

وبينت الزهراني أن المتعرضين للاعتداء الجنسي ليس لهم عمر محدد، والغالبية منهم من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن هم دون السادسة، وكذلك الأطفال الذين يتم تركهم مع الخادمات دون رقابة ولفترات طويلة، وطالبت بضرورة رفع درجة وعي الأم، وكثافة رقابة الأهل، ودور المعلمة في رياض الأطفال لتنمية الذات والثقة لدى الطفل.

كما طالبت بضرورة استخدام كلمات "مباشرة" وأقرب للواقع أثناء عملية تعليم الطفل ماهية الاعتداء، خصوصاً إزاء الاعتداء الجنسي، عوضاً عن استخدام كلمات "مطاطة" يمكن استخدامها في تصرفات أخرى، مثل تسمية لمس المناطق الحساسة في جسم الطفل بـ"العيب"، أو بعض الكلمات الدارجة في أوساط المجتمع، بغية الحفاظ على الطفل عدم تعلم كلمات لا ترغب الأسرة في سماعها.

وانتقدت أيضا ما انتشر بين أوساط المجتمع بلفظ "المتحرش"، التي ترى أنه يجب استبدالها بلفظ "المعتدي"، كونها أشمل وأكثر ملائمة للوصف الممارس ضد الأطفال أو الأشخاص على حد سواء.

وأوضحت مشرفة التدريب والتطوير أن المجتمع في أمس الحاجة اليوم إلى حملات للتوعية بحقوق وواجبات الطفل، لمواجهة حالات الاعتداء بمختلف أنواعه (اللفظي، الجنسي، الجسدي)، مشيرة إلى أنها بدأت منذ العام 1425 للهجرة عدة حملات وبرامج لتوعية الأطفال وأمهاتهم بأهمية التنبه لحالات الاعتداء بأنواعه المختلفة، وكيفية مقاومتها، وطرق حماية الطفل لنفسه من الشخص المعتدي، وتنمية تقدير ذات الطفل بأسس علمية محددة.

وقالت "في البداية كنا نلاقي الكثير من الانتقادات التي كان الأهالي يوجهونها إلينا، بحجة تعليم أبنائهم كلمات وتصرفات يجب ألا يتعرفوا عليها في هذه السن، وأحياناً كنا ننعت بألفاظ خادشة، رغم أهمية ما كنا نقدمه للطفل والأم آنذاك".

وأضافت: "لا أنسى حقيقة الدعم الذي قدمته لي الهيئة الملكية والعاملون في فرع وزارة التربية والتعليم في ينبع، وحقيقة كان مستوى النقد الذي يطالني مع زميلاتي المدربات، اللاتي أشرفت على تدريب أكثر من 50 منهن في الفترة التي سبقت إطلاق الحملة آنذاك بين عامي 2010 ــ 2011، ولكن الآن الأمر تغير كثيراً، وبات الأهالي أكثر حرصاً على تعليم أطفالهم أساليب التعامل مع حالات الاعتداء عليهم".

وزادت: "خلال عملي كمديرة في إحدى رياض الأطفال بينبع، ساهمت مع عدد من الزميلات في تطبيق وحدة السلامة الشخصية (أحمي نفسي)، والتي تم عملها بطريقة الوحدات المعمول بها في رياض الأطفال، وليس على الطريقة التقليدية التي تعتمد على الإلقاء في شكل محاضرات".

هوازن الزهراني
هوازن الزهراني

برنامج "أحمي نفسي"

وفي غضون أربعة أسابيع مضت، عكفت هوازن الزهراني على تدريب ما يزيد على 560 طفلاً بين جدة وينبع، عبر ورش عمل مصغرة، للتعريف بأهمية مواجهة الاعتداء بمختلف أنواعه وطرقه. وقالت: "اخترنا شعار أحمي نفسي، بدعم مباشر ومباركة من الهيئة الملكية في ينبع، حتى يكون أكثر ارتباطاً بذهن الطفل، ولتعزيز قدرات الطفل الذاتية للتعامل مع المجريات والأحداث الخارجية دون الحاجة لمساعدة أحد".

وأوضحت أن "مفهوم تعزيز الذات لدى الطفل يمر عبر ثلاث مراحل، أولها غرس الثقة في النفس، لأنه كلما كانت ثقة الطفل بنفسه مرتفعة، حتماً لن يستطيع أحد الاعتداء عليه، وثانياً تأتي أهمية توعية الأمهات بضرورة الاستماع للأطفال بشكل يحفزهم لإطلاعهن (الأمهات) على كل ما يدور في حياتهم اليومية بعيداً عن أنظار والديهم، وثالثاً التعريف بأنواع اللمسات والنظرات والألفاظ الآمنة وغير الآمنة، وشرح طريقة التفريق بين كل نوع".

وبينت الزهراني أن هناك عددا من القوانين يتضمنها برنامج "أحمي نفسي"، تتمثل في "نحن نعلم الطفل أربعة قوانين لحماية النفس، أولها أن يقول "لا" في حال تعرضه للاعتداء، وألا ينقاد وراء المغريات التي يقدمها المعتدي، وبعد ذلك يجب على الطفل الصراخ للتنبيه بتعرضه لاعتداء، ومن ثم يبدأ في الهرب من المعتدي إلى جهة آمنة أو مكتظة بالحركة، وأخيراً نحرص على تنبيه الطفل بضرورة إبلاغ الأسرة، أو الأشخاص الأكثر اهتماماً بهم من بين أفراد العائلة، سواء الأم أو الأب أو الأخت أو الأخ".

وخلصت هوازن الزهراني إلى أنهم في البرنامج يحرصون على تحفيز الطفل بحفظ أرقام هواتف أمهاتهم أو آبائهم على أقل تقدير، إضافة إلى تحفيزهم لحفظ رقم خط المساندة الخاص بالطفل، وهو رقم 116111 التابع لبرنامج الأمان الأسري.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.