.
.
.
.

(نفق الخدمات) وتجارب محلية: من بديهيات التنمية

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

لدينا في المملكة تجارب تنموية ناجحة، لا تقل عن نظائرها في العالم المتقدم، فمثلا في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين، لم يتم حفر أي شارع من شوارعهما لتمديد خدمات البنية التحتية، وذلك منذ تأسيس المدينتين قبل نحو أربعين سنة، والسبب بسيط ولعله بديهي، وهو أن هناك أنفاقا للخدمات تحت الأرض، وعلى كل جهة خدماتية تريد إيصال خدماتها أو صيانتها أن تدخل هذا النفق وتفعل ما تشاء، ولك الآن أن تتصور لو أن هذه التجربة انتقلت إلى بقية المدن منذ ذلك التاريخ، هل كنت سترى هذا التشويه المنتظم للشوارع بسبب الحفريات التي لا تنتهي واحدة منها حتى تبدأ الأخرى.
حسنا. لم يتم تقليد التجربة، لكن كما يقال (إن تصل متأخراً خير من ألا تصل) الآن أمانة الرياض تتجه لإنشاء نفق الخدمات هذا في جميع شوارع العاصمة، وفق ما نشرت صحيفة الحياة يوم الاثنين الماضي، بعد أن لا حظت نجاح الفكرة في جامعة الأميرة نورة، ومركز الملك عبدالله المالي، والمرجو ألا تطيل الأمانة أمد دراسة المشروع، وأن تنطلق مباشرة إلى وضع آليات تنفيذه وتمويله، فالفوائد منه ليست بحاجة إلى دراسة، فالنجاح الذي تحقق لهذه الأنفاق في جامعة الأميرة نورة، ومركز الملك عبدالله المالي، سبقه نجاح مماثل منذ أربعة عقود في الجبيل وينبع، وقبلها في أرامكو، لكننا لا نستفيد من تجاربنا الناجحة محليا، وكأننا نعيش في عدة دول لا دولة واحدة.
أمانة الرياض وحدها أعطت رخصا لحفر الشوارع خلال السنوات الخمس الماضية بلغت أكثر من مئة وتسعة عشر ألف رخصة حفر، بواقع تسع وسبعين رخصة يوميا، وبلغ طول تلك الحفريات أكثر من سبعة وعشرين ألف كيلو متر، ومن المعروف أن أي جهة تحفر لا تعيد وضع الشارع كما كان، فما بالك إذا أعقبها حفر جديد وردم جديد، ثم ماذا لو أن أمانة الرياض بدأت منذ خمس سنوات بإنشاء نفق الخدمات، ألا تكون قد قطعت نصف المشوار على الأقل لاكتماله؟
الآن نرجو ألا نتأخر أكثر مما تأخرنا عن مشروع كهذا، ليس في الرياض وحدها وإنما في كافة المدن، فهذا المشروع أصبح من البديهيات لضمان بنية تحتية سليمة معمرة.

نقلا عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.