قانون التحرش مطلب اجتماعي عاجل جداً..!!

عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ
عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

استقامة الأمور في أي مجتمع في هذا الكون لا تتم إلا من خلال أنظمة صارمة ومحترمة في كل شؤون الحياة.. ومن غير وجود مثل هذه الأنظمة الصارمة والحاسمة فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتحقق حسن السلوك والتصرف المثالي في كل المواقع العامة.. والأهم من ذلك كله أن جميع أفراد المجتمع لابد أن يدركوا جدية هذه الأنظمة ولا بد أن يتغذوا ويتربوا على احترامها وينمو هذا الاحترام مع نموهم بمستوى ثابت من الهيبة وأن تتعود كل أجيال المجتمع على نقل احترام الأنظمة وهيبتها من جيل إلى جيل!!

من هذا المنطلق أدركت الدول الغربية "مبكراً " أن النظام.. وأن احترام الأنظمة هو أساس التطور وهو أساس البناء وهو أساس النهضة الاجتماعية في كل المجالات.. ومن هذا الاحترام ومن هذا الإدراك المبكر استطاعت الدول المتقدمة منذ زمن مايسمى بعصر الثروة الصناعية في منتصف القرن الماضي أن تنطلق نحو التطور في شتى المجالات وأصبحت تلك الدول تسابق الزمن في كل المجالات الصناعية التي تنعم بنتائجها كل مجتمعات العالم في زمننا الحاضر حتى رأينا اليوم أن داخل كل منزل ومع كل أسرة في هذا العالم العديد من ثمرات هذه الثروة الصناعية العالمية التي تحققت بفضل الله ثم بفضل النظام واحترام وهيبة النظام!!

اليوم نحن في هذا الوطن مجتمع جزء من هذا العالم.. ونحن ولله الحمد ننعم في هذا الوطن بمظلة الشريعة الإسلامية وهي أساس الحياة والعلاقات والعمل بين كل أفراد المجتمع بكافة فئاتهم رجالاً ونساء.. وديننا ولله الحمد فيه ما هو أعظم وأشرف من كل الأنظمة الوضعية التي تحكم العلاقات الاجتماعية والأسرية والعملية (لو) طبقت تعاليم هذه الشريعة بصورة كاملة وعادلة في كل المجالات فهذه الشريعة السمحة علمتنا الأسس الصحيحة لكل صور السلوك بما يضمن تنظيم الحياة الاجتماعية في كل شؤونها!!

لكن!! واضح جداً أننا لازلنا في حاجة ماسة وعاجلة إلى أنظمة مستمدة من شريعتنا.. أنظمة تحكم السلوك الفردي والجماعي في كل المواقع وخاصة المواقع العامة.. لأنه من المؤكد والواضح أنه لازال هناك فئات كثيرة جداً من أفراد المجتمع إما انهم جهلة أو متمردون أو فوضويون هؤلاء أمنوا العقاب فأساؤوا الأدب والفعل والسلوك بالقول أو بالفعل هؤلاء لازالوا للأسف يمارسون تصرفات يمكن القول إنها تصرفات حمقاء أو متهورة أو طائشة تنم عن عدم احترام الآخرين من خلال ارتكاب ممارسات غير مسؤولة في حق الآخرين.. مثل هذه الممارسات أو التصرفات تنم في النهاية عن غياب نظام صارم وحاسم وجاد ومعلوم من الجميع يحاسب المخطئ ويعاقب المستهتر وينصف المخطئ عليه أياً كانت صفته وأياً كان نوع ودرجة ذلك الخطأ أو الفعل وأياً كانت صور التحرش حتى لو كانت نظرات غير طبيعية!!

في هذا الشأن برزت ولله الحمد بارقة أمل كبيرة ورائعة تبنى أسسها النظامية بكل هدوء واقتدار تحت قبة مجلس الشورى.. هذه البارقة المنتظرة تتمثل في مشروع " نظام التحرش " بكافة أنواعه وأساليبه.. فالخبر المنشور في صحيفة المدينة بتاريخ 20/4/2014م جاء فيه معلومات مفرحة وبشرى سارة ومنتظرة وهي مطلب اجتماعي طال انتظاره.. فقد تضمن الخبر أن لجنة الشؤون الاجتماعية في مجلس الشورى انتهت – ولله الحمد – من إعداد التصور المبدئي لمشروع (نظام التحرش) الذي قدمه مجموعة من أعضاء المجلس.. ويتوقع أن يعرض المشروع على المجلس قريباً.. وجاء في مضمون هذا الخبر الجميل شيء من ملامح هذا النظام المنتظر إن شاء الله وأهمها معاقبة كل من ارتكب فعلاً يشكل جريمة تحرش بالسجن لمدة لاتزيد عن خمس سنوات وبغرامة لا تزيد عن خمس مئة ألف ريال.. كما جاء في مضمون الخبر العديد من الضوابط الصارمة لمكافحة التحرش!!

شكراً لمجلس الشورى.. وشكر خاص لأعضاء المجلس المخلصين الذين يدركون الواقع الاجتماعي جيداً ويعملون على تحقيق أنظمة تحقق للمجتمع ضبط السلوك والتصرفات ولضمان حياة مطمئنة لكل أفراد المجتمع وخاصة النساء.. ونتمنى أن يرى هذا النظام النور قريباً وفي أسرع وقت إن شاء الله!! ونتمنى أن يتحقق هذا النظام سريعاً وأن يعمم في كل مواقع العمل ويبلغ للطلاب والطالبات في المراحل الدراسية من خلال محاضرات قصيرة وأن يحظي بتغطية إعلامية يستحقها..

من خلال هذا النظام سيدرك كل فرد جيداً حدود تصرفاته وانه تحت طائلة العقاب السريع والصارم.. وهذا النظام هو إن شاء الله الذي سيقضي على أهم صور التحرش وهي ظاهرة (الغزل) هذه الظاهرة السلبية المتوارثة للأسف وبكل تمادي بين الأجيال الشباب منذ سنوات. وهذا النظام سيحقق الأمان والاطمئنان للناشئة وللصغار وللنساء في الشوارع وفي الأسواق وعند الإشارات المرورية وسيحميهم من التحرش بكافة صوره ومن تصرفات لازالت تمثل العائق الأكبر في الكثير من تطور المجتمع.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.