الأسامي بلاش
العبارة تلك تُقال إذا انتقد أحدهم الاسم الذي أطلق على المولود أو المولودة.
ومرّ وقت قيل فيه إن أحد العوام عندما رُزق بمولود، أراد أن يتمرّد على الأسماء القديمة فقال لصحبه: هالمره أبي أسمّيه اسم مْسَلّحْ " مقارنة ببيوت الأسمنت المسلحة (الفلل) وبيوت الطين.
لا يزال بعض من أهل نجد ملتزمين برومانسية الأسماء.
فعندنا اسم "ريم" و"غزالة" و"ظبيّة" تؤكد جذرية الحب للجمال الصحراوي. رغم إقامة صاحبات تلك الأسماء في أفخم المباني العصرية والبعيدة عن بيئة الصحراء.
وقد نجد فتاة اسمها "غدير" لكنها تشرب المياه المعبأة ، ومن الثلاجة، وبعض الزجاجات تحمل أسماء أجنبية لا صلة لها بغدران الصحراء . وأيضا اسم "مزنة " عشق وولع قاطن الصحراء، لكن الكشتة باستراحة أو "شاليه".
هذه الأسماء الشعرية والشاعرية ليس لها لمعان إلاّ في اللغة العربية. ولو حاولنا عولمتها أو ترجمتها إلى لغة أخرى لما فهمها الناس. فأبيات شعرية نبطية تتحدث عن "ظبي رامة" وهي منطقة في القصيم كانت الظباء ترتع حول مياهها.
وبعض شاعراتنا اتخذن اسماء جذابة لها صلة بالبرية والصيد مثل "ريم الصحراء"، "ريم نجد" "أرنب البراري" وهكذا. وجميل بنا الحفاظ على التراث وجماله. وأخشى أن نستعذب عصرنة الأسماء فتأتينا شاعرات بأسماء مثل "ريم المحميّة" لأن الغزال صار أكثر جمالاً وصحة داخل المحمية. وسكان الصحراء صاروا يصطادون كل شيء حتى الضب ويوسعون الحياة البرية تدميراً وخراباً. وتكفي الصورة – إن صدقت – التي شاعت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لرجل يقف على " تلّ " من الضبان قادها سوء حظها أن تألف صحراءنا.
من ناحية نعشق الصحراء ونعطي بناتنا أسماء ظباءها ، ونسورها وصقورها أعطينا أسماءها لأولادنا "صقر،عقاب" ووحوشها "نمر ، ليث ، ضرغام" كرمنا بها الأولاد أيضا. أما الضبان فحظهن من الرعاية عادم السيارة (الشكمان) وهو أرخص وسيلة لإبادة تلك الدويبة المسالمة.
ومن نوادر أمزجة الأسماء في الخليج أن ابن عائلة خليجية اسمهُ " همّام " وعجز أهل المنزل عن إعطاء التفسير الصحيح لذاك الاسم، لعاملات المنزل والسائق. وظل اعتقاد أولئك أن التفسير يعني (حمّام) أي دورة مياه، ويظل تندّر الخدم قائما. وسربوا الطرفة إلى من يعرفون من جنسياتهم في الحارة.
وقيل إن العرب يتعمدون الأسماء الخشنة لحماية مرابعهم أو إخافة أعدائهم فهناك قبائل عربية ارتأت أن يكون اسمها "كليب" ومنهم من سمى نفسه أسدا ونمرا – إما لتميزهم أو لاشتهار مناطقهم بها.
نقلا عن صحيفة "الرياض"