مملكة أيمن الظواهري

د.منصور الشمري
د.منصور الشمري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عام 2011 أصبح الطريق سالكاً للظواهري ليعتلي عرش تنظيم القاعدة ليسجل أمجاداً تحسب له بعد أن كان الزعيم السابق لا يتفق معه في بعض القرارات المصيرية التي كان يقدمها الظواهري. الكاريزما التي كان يتمتع بها أسامة بن لادن جعلت الظواهري يختفي قليلاً عن الحضور الفعلي زمناً طويلاً, ولعل هذا السبب جعله يتجه للخروج الإعلامي المكثف ليهدد بحرب ضد الكفار والمرتدين – حسب تعبيره – كنوع من تحقيق الذات الذي ينخفض معه مستوى القلق من المستقبل, كما أنه كان يتحدث عن أهداف تنظيم القاعدة وطلب المناصرة والمساندة, ولربما حاول الخروج من بوتقة التبعية التي يشعر بها سابقاً خاصة مع أنباء بوجود خلاف بينه وزعيم القاعدة ليقنع أسامة بن لادن بتدبير أحداث 11 سبتمبر 2001. الظواهري الذي تم اعتقاله في الخامسة عشر من عمره ثم اعتقاله مرة أخرى بتهمة اغتيال السادات بسن الثلاثين عاماً جعلته يأخذ منحى آخر أكثر تطرفاً، لكنه كان في ذلك الوقت تطرفاً كامناً. أثناء الحرب الأفغانية السوفياتيه التقى الظواهري بأسامة بن لادن وعندها رفض العودة إلى مصر بسبب مخاوفه من تلك المحكمة العسكرية التي تنظر في من أسمتهم ( العائدون من أفغانستان ). الظواهري يملك طموحاً عالمياً وحماساً جلياً يرسم من خلاله استعادة الخلافة الإسلامية, لذلك فهو يكره كل جماعة إسلامية تبحث عن نقاط مشتركه مع جهات حكومية, ففي كتاب البروج المشيدة, يقول مؤلفه السيد لورانس رايت : إن الظواهري كان يزدري جماعة الإخوان المسلمين لإستعدادها للتوصل إلى تسويات أو اتفاقيات, لأن مثل هذه الجهود تلوث الصورة المثالية للدولة الإسلامية الطاهرة. زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري يهتم كثيراً بصناعة الأجنحة والخلايا, ويجيد العمل على إستغلال الإعلام ليتحدث للعالم مباشرة وذلك لثلاثة أسباب رئيسة :
1- إظهار تنظيم القاعدة على الواقع السياسي
2- مخاطبة الاتباع مباشرة
3- كسب المناصرين
رغم الهدوء الذي يصاحب حديث الظواهري وصفاء مخارج الحروف أثناء كلامه إلا أن عباراته مليئة بالتهديد الصريح والضمني, ويدرك الزعيم الظواهري أن تنظيم القاعدة اليوم له قدرته على تدبير العمليات التفجيرية والخطف خاصة في ظل تواجد التنظيم في باكستان وأفغانستان واليمن والصومال وبلاد المغرب العربي والقدرة على تنفيذ مخططاتهم داخل أوروبا وأمريكا عبر الخلايا القاعدية, كما أن هناك دول وجماعات متطرفة تلتقي مع القاعدة عبر مصالح مشتركه تتحكم فيها العملية الإستثمارية للظرف الزماني والمكاني. رغم الحرب على الإرهاب من لدن المملكة العربية السعودية وإنحساره إلا أن هناك دولاً مازالت حاضنة للإرهاب, ويظهر المشهد العراقي والسوري محركاً أساسياً ليبحث زعيم القاعدة أيمن الظواهري عن مملكته الجديدة التي تدفعه إيرآن إليها بقوة إلا أنه يحاول أن يتعامل مع الموقف الإيراني بحذر خشية أن يكون كبش الفداء خاصة مع التمرد الداعشي بقيادة البغدادي الذي سبق الظواهري ليكّون مملكته التي يُنادى بها اليوم بـ ( دولة البغدادي ) التي تملك من الأموال المنهوبة بحجة استحلال الأموال والنساء, وهذا جعلها تكون بمثابة الند أمام تنظيم القاعدة, فقامت برفض الامتثال للجلوس في المحكمة الشرعية التي نصبتها القاعدة لفض النزاع بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام, وعلاوة على ذلك الاتهامات الموجهه لداعش بمقتل ( أبو خالد السوري ). كان المتوقع أن ترد القاعدة بأجنحتها على داعش بقسوة وهذا ما ظهر خلال نزوح بعض الجماعات القتالية المرتبطة بداعش من بعض المناطق السورية, لكن بدى مالم يكن بالحسبان, فالظواهري بدأ يتعامل مع داعش على استحياء شديد وبلغة أقل حدة, فهو اليوم يطلب من داعش الخروج من سوريا والتوجه إلى العراق الذي هو بحاجة ماسة للجهاد الإسلامي في ظل وجود حكومة المالكي, كما يطلب من جبهة النصرة وهي ذراع التنظيم في سوريا بوقف المعارك ضد الجهاديين الآخرين, وهذا نص الأمر نقلاً عن FRANCE 24 "وقال الظواهري متوجها إلى زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني إن الأمر له "وكل جنود جبهة النصرة الكرام، والمناشدة لكل طوائف وتجمعات المجاهدين في شام الرباط بأن يتوقفوا فورا عن أي قتال فيه عدوان على أنفس وحرمات إخوانهم المجاهدين وسائر المسلمين".
يبدو أن تنظيم القاعدة يرغب بتصفية بعض عناصر داعش بأسرع وقت ممكن لحسم المعركة ولحماية المملكة الجديدة, إلا أنها لم تتمكن من ذلك لوجود خلاف قديم بينها وبين إيران يتعلق بالأهداف, وقد تطور هذا الخلاف تحديداً أثناء الثورة السورية بسبب حاجة إيران لدعم الجماعات الإسلامية مما جعل إيران تبحث عن بدائل أخرى وهذا ما خشيته القاعدة خاصة في ظل الحاجة الكبيرة لإيران وما تملكه من أسلحة نووية قد تستفيد القاعدة منها مستقبلاً لإستهداف دول المنطقة, وفي خبر ذكرته BBC أن كل الدلائل تشير إلى وجود عدد من مع كبار الشخصيات في تنظيم القاعدة في إيران. الظواهري شخصية مؤثرة وليس سهلاً إرغامه على أنصاف الحلول, وأن مملكته التي يبحث عنها لن يتركها أبداً, وسنعرف خلال الأشهر القادمة – بإذن الله – أنباء مصيرية تتعلق بإبعاد داعش عن الأراضي السورية والتوجه إلى صحراء الأنبار بالعراق .


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.