عقار اللحلحة !
بما أن وزارة الصحة أصبحت على اتصال مباشر بكل خبراء العقاقير والأمصال في العالم من خلال بحثها عن علاج لفيروس كورونا أتمنى أن تطلب منهم - فوق البيعة - اختراع عقار يحفز على تنشيط خلايا (اللحلحة) في الدماغ من أجل إعادة الدفع بمشاريع كان يفترض أن تكون مشاريع عملاقة ولكنها (تكرمشت وتقرفطت) بطريقة عجيبة حتى أصبحت (لاشيء عملاق)!.. عقار (اللحلحة) سيكون محفزا مهما ولكنه يحتاج أيضا إلى أن تتوفر معه ضمانات بعدم تكرار الإخفاق، وهذا لم يكن ما لم يحدث تغيير جذري في أساليب العمل وتعزيز قيم الشفافية ومكافحة الفساد من جذور جذوره وكذلك تجديد الوجوه والأسماء التي تدير بعض هذه المشاريع.. منح الفرصة لأسماء وطاقات جديدة هو الحل الأمثل كي لا تتراكم فواتير التعثر والطريقة الأقرب للوصول إلى معادلة: (العوض ولا القطيعة) بعد أن ضاعت أموال وسنوات لا يمكن استرجاعها من غبار المشروع المتعثر!.
**
كشفت هيئة الرقابة والتحقيق عن تعثر مشروعات الإسكان في 10 مدن ورصدت تجاوزات وملاحظات ومشاكل متنوعة منها: نقص العمالة، نقص المعدات، نقص الخامات ومواد البناء ووجود عقود لمقاولين بالباطن لم يتم اعتمادها من وزارة الإسكان.. لا عمال ولا مواد بناء ولا معدات ؟!!.. أنا اختلف مع من يصف مثل هذه المشاريع بأنها متعثرة فهي لم تبدأ أصلا!.. و(اللحلحة) التي يحتاجها المرء كي يبدأ فعليا في عمل ما يختلف عن نوع (اللحلحة) المطلوبة منه في منتصف العمل كي يسرع في عملية الإنجاز.. هنا نحن أمام لحظة السكون العظيمة التي يتوقف عليها شكل الحركة وسرعتها وقوتها.. ووزارة الإسكان حتى هذه اللحظة جبل من الأسمنت في أرض مسورة.. لا تهزه الريح فيتزحزح.. ولا يزعجه عداد السنوات فيتلحلح.. الأزمة الإسكانية تحتاج أن تمنح أكبر قدر من (اللحلحة).. لحلحوها يرحمكم الله.
**
التعثر أنواع فثمة مشاريع تعثرت في المنتصف بسبب المقاول وهذا هو النوع الشائع، ومنها مشاريع لم تبدأ بصورة فعلية مثل مشاريع وزارة الإسكان، وهناك نوع ثالث وهو المشاريع التي تكتشف أنها متعثرة لا محالة فتتخذ مسارا يختلف عن مسارها الأساسي المعلن عنه لحظة انطلاقتها ومن ذلك مشاريع المدن الاقتصادية التي نشرت جريدة الحياة تقريرا عنها قالت فيه إن أغلب هذه المدن تخلت عن طموحاتها السابقة التي أعلنت عنها من خلال الهيئة العامة للاستثمار وتكاد أن يتحول بعضها اليوم إلى أحياء سكنية وأسواق.. وقد استطلعت الحياة في تقريرها آراء أعضاء في مجلس الشورى وخبراء اقتصاديين تناولوا خلالها مجموعة من الحلول المقترحة.. بعضها منطقي وبعضها مثير نوعا ما مثل فكرة ضمها للهيئة الملكية للجبيل وينبع.. في كل الأحوال هي أفكار من أجل (لحلحة) الساكن .. فاللحلحة أفضل من الاعتراف بالفشل !.
نقلا عن صحيفة "عكاظ"