.
.
.
.

أضعفني الشوق

مشعل السديري

نشر في: آخر تحديث:

قرأت في كتاب (تراثي) عن هذه الحادثة التي تقول:
«يحكي أن رجلا صالحا كان يوصي عماله في المحل ان يكشفوا للناس عن عيوب بضاعته ان وجدت، وكلما جاء مشتر اطلعه على العيب، فجاء ذات يوم يهودي فاشترى ثوبا معيبا، ولم يكن صاحب المحل موجودا فقال العامل في نفسه: هذا يهودي لا يهمنا أن نطلعه على حقيقة الثوب، ثم حضر صاحب المحل فسأله عن الثوب فقال: بعته لليهودي بثلاثة آلاف درهم ولم اطلعه على عيبه، فقال: أين هو؟ فقال: سافر مع القافلة، فأخذ الرجل المال معه ثم تبع القافلة وأدركها بعد ثلاثة أيام.
فقال: يا هذا أنت شريت ثوب كذا وكذا به عيب، فخذ دراهمك وهات ثوبي فقال اليهودي: ما حملك على هذا؟
فقال الرجل: الإسلام وقول رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ «من غشنا فليس منا».
فرد اليهودي قائلا: والدراهم التي دفعتها لكم مزيفة، فخذ بدلها ثلاثة آلاف صحيحة، وأزيدك أكثر من هذا: أشهد ان لا إله إلا الله، وأشهد ان محمدا رسول الله» انتهى.
ولا أدري عن مدى صحة هذه الحادثة من عدمها، لأنني بطبيعتي إنسان (شكاك) ــ خصوصا فيما يتناقله الرواة ــ، ولكنني لا استبعد مشكلة الغش والكذب، وكذلك الأمانة والصدق بين كل الناس بجميع اجناسهم ومذاهبهم واديانهم، ومن يقول غير ذلك، فالله حسيبه.
***
«الاقتصاد يتوقف على الاقتصاديين، بمقدار ما يتوقف الطقس على علماء الأرصاد الجوية»
ـ وكلاهما يقول كلاما يدخل من أذني اليمنى، ويخرج من اليسرى، لهذا أصبحت جيوبي نظيفة أكثر من اللازم، وأجوائي ممتلئة على الدوام بالعواصف الترابية.
***
«إذا كنت جميلة ومحبوبة فأنت امرأة، أما إذا كنت بشعة وتعرفين كيف تحببين الناس بك فأنت أميرة»
ـ من هي (الهبلا) البشعة التي تصدق ذلك؟!، دلوني عليها، لكي قبل أن (أدهن سيرها)، لا بد وأن أفجعها ــ هذه هي الأصول ــ
***
من ابداعات الشاعر (ابن الرومي):
اشتهى في الغناء بحة حلق
خافت الصوت متعب مكدود
كأنين المحب أضعفه الشوق
فضاهى به انين العود
وأنني من هذه الناحية اعتبر نفسي تلميذا لابن الرومي، خصوصا إذا كان ذاك (الأنين) في الهزيع الأخير من الليل، بعد سهرة صاخبة، اختلط فيها الحابل بالنابل.


نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.