.
.
.
.

اجتثاث الإرهاب مسؤولية هؤلاء: وليس الأمن وحده

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

كفاءة ونجاحات الأمن السعودي في محاربة الإرهاب لم تعد محل بحث أو نقاش، فهي كفاءة ونجاحات مشهودة منذ بدء موجة الإرهاب قبل نحو عقدين من الزمن وحتى الآن، فالأمن السعودي طور مهاراته وقدراته واستفاد من تجاربه العديدة، حتى أصبح قوة رادعة لكل من يريد الإخلال بأمن الوطن، والقبض على خلية القاعدة الأخيرة المكونة من اثنين وستين عنصرا دون مقاومة، دلالة واضحة على نجاح الرصد والتحرك الأمني في الوقت والمكان المناسبين، بحيث تم القبض مباغتة، فلم تحدث مقاومة، لكن هذه الخلية لن تكون آخر الخلايا ولن يكون القبض على المزيد منها آخر نجاحات الأمن السعودي الباسل، فالقاعدة وبقية التنظيمات الإرهابية لن تكف عن محاولاتها في زعزعة أمن واستقرار المملكة، بل إنني أعتقد أن كل التنظيمات التي وضعتها المملكة في قائمة الإرهاب ستسعى إلى توحيد جهودها وخططها، من أجل تكثير خلاياها في الداخل السعودي، ومن أجل الحصول على المزيد من الدعم من الجهات التي تعمل على إيجاد أي فوضى أو زعزعة لاستقرار السعودية.
الأمن السعودي بكل قطاعاته ورجالاته يؤدي دوره بكفاءة واقتدار، وهو الحصن الحصين، بعد الله، لحماية الوطن من كل الخلايا الإرهابية، لكن يجب أن تضطلع بقية الجهات بدورها في تنوير الشباب بمخاطر الإرهاب ووسائل وأدوات استقطاب النشء وتوظيفهم في خلاياه، سواء للمشاركة في ممارسة الإرهاب أو لجمع الأموال أو لغير ذلك، مما تعول عليه وتحتاجه هذه التنظيمات الخطرة المجرمة.
إن تضافر جهود التنوير بالخطر يعد وسيلة وقاية هامة، ذلك أن تجفيف منابع التطرف والتضليل يعد أقوى وسائل محاربة الإرهاب، فهذه المنابع هي التي تغذيه، وهي التي تسهل مهمته في تكوين الخلايا والحصول على الدعم، ولا شك عندي أن منبر الجمعة أقوى وسيلة تنويرية حتى الآن، وخاصة في مضمار تنوير أولياء الأمور بأساليب وطرق مراقبة أولادهم ورصد سلوكياتهم التي تعد دلالات على انحراف أفكارهم، فكما أن لكل انحراف أو سلوك شاذ دلالات، فإن للأبناء والبنات المتجهين إلى التطرف والتشدد وبالتالي الإرهاب دلالات، فإذا قام منبر الجمعة بدوره في هذا السبيل الذي يجب أن يركز على دلالات الانحراف والشبه التي يستغلها المنظرون والمحرضون، وسانده الإعلام بمختلف وسائله، والمدارس ومعلموها ومعلماتها، لأمكن تحقيق نجاح لا يقل عن النجاحات الأمنية، إن لم يكن أهم منها.
اجتثاث الإرهاب من بيئتنا مسؤولية الجميع، المسجد، والمدرسة، والإعلام، والأسرة، وليس الأمن وحده. حمى الله وطننا من كل مكر وه.

نقلا عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.