الآبار المهملة.. ترقبوا المزيد

عبد العزيز الذكير
عبد العزيز الذكير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في عدد هذه الجريدة الصادر في الأسبوع الماضي قرأنا أن المدير العام للدفاع المدني اللواء سليمان العمرو، كشف عن رصد وجود أكثر من 400 ألف بئر في مناطق المملكة.

العدد كبير جدا، ولو افترضنا أن جزءا يسيرا منها يُمثل المخاطر الناتجة عن الإهمال لوجدنا كارثة بعد أخرى. وسمعتُ وإن لم يكن لديّ ما يدعوني إلى التأكد أن مقاول الحفر يطلب مبلغ كذا ممن لديهم رخصة، ومبلغا أعلى ممن لا يملكون الرخصة.

ونظرة إلى حوادث الآبار الارتوازية أو لنقل المصائد. ولا أرى أن إسهامات المواطنين في الإبلاغ عن الآبار التي تشكل خطراً على سلامة المواطنين كافية بل لابد أن نجد روح الحسبة وعمل الخير بأن يقوم به المواطن (صدقة). فالعملية لا تُكلف أكثر من جارفة تربة (شيول) لسرعة ردمها والوقاية من مخاطرها، ومن ثم البحث عن المهمل (قبل الموت لا بعده!) خصوصاً أن التعامل مع حوادث الآبار أمر بالغ الصعوبة نظراً لتساقط الصخور والأتربة على من يتعرض للسقوط داخل البئر بما يتسبب في وفاته في اللحظات الأولى من السقوط.

ويضطر الدفاع المدني والإسعاف (وأحيانا أرامكو!) إلى تحمل أخطاء لم تكن من صميم أعمالهم. ولا أعتقد بوجود خطط جاهزة للتعامل مع تلك الأشياء، أو بالأحرى لايوجد بحوث عندنا أو عند غيرنا تقود إلى سرعة الإنقاذ، لأننا، فيما يبدو، ننفرد بكوارث السقوط في آبار ارتوازية مهملة.

واتفقت بعض الآراء أن الإشكالية الخطيرة للآبار المهملة المكشوفة في الأراضي المستوية أنه تصعب رؤيتها، أو أنها محفورة بمنحدر (كما تُظهر الصور) بحيث إن الضحية ينقاد إليها بحكم الانحدار الفجائي دون الانتباه لها؛ ما يجعل خطرها كبيراً وقائماً على حياة المواطنين صغاراً وكباراً، فأغلب الآبار التي تمّ حفرها دون لوحات تحذيرية أو "تسوير" أو تنبيهٍ من أي نوع.. ما أدّى إلى سقوط عديدٍ من الضحايا في فوهاتها الضيقة، وفي أعماقها، واستنفار جهود رجال الدفاع المدني أياماً طويلة.. ومع الأسف، يتم انتشالهم بعد ساعات طويلة من الآلام المبرحة والإصابات بكسورٍ خطيرة، أو الوفاة.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.