ينصرون الدين ممن يؤمنون به

صالح الطريقي

نشر في: آخر تحديث:

كان يمكن تفهم أسباب العمليات الإرهابية لو أن «فلسطين المحتلة أو دولة إسرائيل العنصرية» هي من جاءت على رأس قائمة التقرير السنوي للإرهاب الصادر من وزارة الخارجية الأمريكية، فكل الأسباب متوفرة في هذه المساحة الجغرافية للنضال ضد الظلم أو للإرهاب إن شئتم، فأغلب الشعب الفلسطيني تم تهجيره ومن بقي يضطهد يوميا، أضف إلى ذلك وجود 3 أديان «الإسلام، المسيحية ـ اليهودية»، وأحدهم «اليهودية» يمارس كل أنواع الاضطهاد والتفرقة العنصرية على المسلمين الفلسطينيين واضطهاد أقل تجاه الفلسطيني المسيحي، لكن هذه الدولة الأكثر عنصرية في القرن الماضي والحالي لم تأت على رأس قائمة التقرير السنوي للهجمات الإرهابية لعام 2013م، ولا حتى تذيلته.
إذ جاء التقرير ليعلن عن ارتفاع نسبة الهجمات الإرهابية إلى 40 % عن العام الماضي، وأن أكثر الدول أو الشعوب المتضررة من الهجمات الإرهابية عام 2013م هي شعوب مسلمة، وتصدر قائمة العمليات «أولا العراق 2495 هجمة إرهابية، يليها باكستان 1920 عملية، ثم أفغانستان 1144 عملية»، والقتلة أو من قام بالتفخيخ ولبس الأحزمة الناسفة لقتل الأبرياء المسلمين، يزعمون أنهم مسلمون يريدون نصرة دينهم، فيقتلون من يؤمنون بدينهم.
من المؤكد أن التقرير يحمل صبغة سياسية بامتياز، فهو خارج من وزارة الخارجية أو من «مطبخ السياسة»، مما ينفي عنه البراءة أو البحث العلمي المحايد، ويمكن قراءته على أنه محاولة لتشويه الإسلام، وأذهب مع هذه القراءة، ولكن على المسلم أن يسأل نفسه : من يشوه دينه، من يعد الهجمات ويستغلها سياسيا بإصدار تقرير، أم من يفخخ السيارات ويرتدي الأحزمة الناسفة لقتل الأبرياء، ثم يوزع شريطا للقاتل وهو يقف خلف علم كتب عليه «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله»، يؤكد أن ما يفعله نصرة للدين؟
بقي أن أقول: إن غالبية حكومات الدول الإسلامية وأحزاب المعارضة ما زالوا يحتكرون تفسير الدين لتحقيق مصالحهم السياسية، فلا تعمل مؤسساتها التعليمية على إعادة الدين للمواطنين، لهذا على الآباء أن يحموا أبناءهم من «مبيحي دم الأبرياء» وينقذوا الأبرياء من هذه الهجمات، فيعلموا أبناءهم قبل خروجهم للعالم الكبير أن التفخيخ والتفجير وقتل الأبرياء مهمة المجرم وليس المسلم.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.