لماذا لا يلتقي الوزيران: خسائر مال وجهد ووقت، و...!

قينان الغامدي
قينان الغامدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أصحاب السمو والمعالي الوزراء يلتقون مع بعضهم بعضا مرة واحدة على الأقل كل أسبوع، فمجلس الوزراء يجمعهم، وبعض اللجان الوزارية تجمع بعضهم، وهم حين يلتقون يسلمون على بعضهم بعضا بكل تأكيد، وهم في مستوى من المسؤولية والعلم والوعي بدرجة لا يمكن معها تصور وجود خلاف شخصي بين وزيرين، بحيث لا يستطيع أحدهما أن يلتقي بالآخر على انفراد أو يتصل به في أي وقت من ساعات الليل أو النهار، ولهذا أستغرب -وربما غيري كثيرون مثلي- أن تبقى معاملة واحدة تدور بين وزارتين أو أكثر لمدة عام أو عامين أو أكثر أو أقل دون أن يصل فيها المتكاتبون عبر الخطابات إلى اتفاق، بينما تتعطل مصالح عامة أو حقوق مواطنين، أو مشروعات، وبعلم الوزراء المعنيين أنفسهم، لأنهم هم من يوقع الخطابات الذاهبة، وهم أول من يستقبل الخطابات الواردة من الوزراء الآخرين.
هناك نماذج كثيرة في هذا الصدد، لكن آخر أنموذج لفت نظري هو عقد نظافة المدينة المنورة، الذي تعطل حتى الآن بسبب اختلافات بين وزارة المالية ووزارة الشؤون البلدية حول الفرق في قيمة العقد بين المعتمد في الميزانية وبين القيمة الحقيقية أو المطلوبة، وهذه الاختلافات واردة ومقبولة في حدود المعقول، لكن الطريف هنا أن هناك مكاتبات بين الوزارتين منذ سنة، ولم ينته الموضوع حتى الآن، بينما العقد السابق انتهى منذ أسبوع، وتم تمديده بصعوبة بالغة مع المقاول لمدة ثلاثة أشهر ستنتهي بنهاية رمضان، وسؤالي المكتنز دهشة وحيرة يقول: لماذا لم يجتمع الوزيران المعنيان منذ أول مكاتبة بينهما ويصلا إلى حل، لماذا المكاتبات تدور لمدة سنة، وهما موجودان، وهما من يوقع الخطابات المتبادلة؟ أليس في الموضوع ما يثير الدهشة والحيرة، وحتى الطرافة؟
إنني أتصور - وأرجو ألا أكون مخطئا- أنه لو اجتمع وزيرا المالية والشؤون البلدية ومع كل منهما رجاله ومبرراته اجتماعا واحدا أو اجتماعين على الأكثر لكانت خلافات الوزارتين حول هذا العقد انتهت منذ المخاطبة الأولى التي لم تفض إلى نتيجة، فهل هناك ما يحول دون اجتماع الوزراء المعنيين لحل الإشكالات وتقريب وجهات النظر؟ ولماذا تكرار المكاتبات والخطابات التي لا نتيجة لها؟ والآن هل ستتوقف نظافة المدينة المنورة بعد ثلاثة أشهر؟ هل سيأتي موسم الحج والمدينة بلا نظافة؟ لا أعتقد طبعا، ولا يستطيع أحد أن يوقف النظافة عن أي مدينة، ناهيك أن تكون المدينة المنورة، لكن الخشية ليست من توقف النظافة فهذا لن يحدث كما قلت، الخشية أن تستمر النظافة بتكاليف باهظة قد تصل إلى ضعف أو أضعاف المبلغ المختلف عليه بين الوزارتين، بينما كان يمكن حل الإشكال بلقاء بين الوزيرين، وبصورة لا توفر المال العام الذي سيترتب على هذا التعطيل فقط، بل ستوفر حتى قيمة الورق المستهلك في المخاطبات على مدار سنة، فضلا عن جهد ووقت المراسلين ومحروقات سيارات الوزارتين وهي تنقل الملفات في زحام شوارع الرياض بين أصحاب السمو والمعالي الوزراء. هناك حلول سريعة إذا أردنا واقتنعنا أن الإدارة الحديثة لا تقبل هذه المماطلة وما يترتب عليها من خسائر مال ووقت وجهد، و... كل ما أريد أن نتخلص منه حتى لا يبقى ما يشير إلى أننا من العالم المتخلف.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.