«أرمكة» الصحة

حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

حتى وإن تمخض الاجتماع الطارئ لمنظمة الصحة العالمية عن عدم إعلان الحالة الوبائية أو حظر السفر إلى المملكة، فإن بيان المنظمة لم يخل مما يفهم أنه انتقاد مباشر وغير مباشر للطريقة التي تدار بها أزمة فيروس كورونا. الإشارة إلى شكل من أشكال الإهمال الذي اعترى طريقة مكافحة العدوى في المرافق الصحية لم يكن بحاجة إلى وقوف على الواقع من خبراء المنظمة؛ لأن إحصائية المصابين والوفيات داخل تلك المرافق تدل على أن أساليب وتطبيقات الوقاية ومكافحة العدوى دون المستوى المطلوب، فلم تعتد الأوساط الطبية أن تشاهد كوادرها تتساقط في مكان واحد مثلما حدث في مستشفى الملك فهد بجدة، المستشفيات في كل مكان تواجه تفشيات لأمراض معدية بشكل أكبر مما حدث لدينا، لكن ضوابط الوقاية لا تجعل الكوادر الصحية ضحايا شبه يومية. إنها كبوة صحية بكل المقاييس، وقد أكدها وزير الصحة المكلف في تصريح له قبل يومين عندما أكد غياب ضوابط المكافحة والوقاية كسبب رئيس في الإصابة.
إلى الآن لم تتضح بعد معالم خارطة الطريق للسيطرة على فيروس كورونا، وإن كان ملاحظا زيادة منسوب الشفافية في المعلومات المتعلقة بحالات الإصابة والوفاة، فيما إجراءات تجهيز مستشفيات العزل لم تتم، إضافة إلى إشارات واضحة بفشل بعض المسؤولين القياديين في مرافق الوزارة توضحها التنحية والإعفاء و«أرمكة» المواقع القيادية. ظاهرة أرامكو في الشأن الصحي والأزمة الراهنة ملفتة للنظر، وتدفعنا للتساؤل: هل من المعقول أن تفشل الوزارة في إيجاد قيادة ناجحة من كوادرها خلال هذه الظروف لينتهي الأمر بإشراف كوادر أرامكو على ثلاثة مستشفيات في جدة؟. إن هذا الموضوع على درجة كبيرة من الأهمية توجب بحثه والوقوف على حقيقته وملابساته، فلا يمكننا أبدا أن نتصور عدم وجود كفاءات متميزة في كوادر الوزارة، لكنها لم تتح لها فرصة التجربة واختبار قدراتها بسبب المجاملات التي نخرت كاهل الوزارة.
ما زالت الأمور مقلقة والأداء ضبابيا حتى وإن تحسن بعض الشيء، والأمل أن نسابق الوقت بإجراءات سريعة وحاسمة وواضحة للجميع.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.