العدل، يا وزير العدل

مشعل السديري
مشعل السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا شك أن الدكتور محمد العيسى يعتبر من أفضل الوزراء الذين تولوا وزارة العدل، وذلك لما اتخذه من إجراءات تنظيمية وتشريعية حكيمة وشجاعة، ومع ذلك فنحن نطمح، أو بمعنى أصح نحن نطمع، بالمزيد من الإصلاحات.
ويعلم معاليه مثلما يعلم القاصي والداني عن (الانفلات) ــ نعم الانفلات ــ الحاصل من بعض القضاة، خصوصا بعدم احترامهم لمواعيد عملهم في الحضور والانصراف، فما أكثر من يأتي منهم للمحكمة بعد الساعة العاشرة، وأكثر منهم من ينصرف بعد صلاة الظهر مباشرة، وليس هناك أسهل عند بعضهم من تأجيل أي قضية صغيرة ومحسومة عدة أشهر دون أن يرف له رمش، وإذا أخذ القاضي ــ مثلا ــ إجازة لمدة شهرين قفل على القضايا بدرجه لتنام إلى أن يعود بعد أن استمتع بإجازته المباركة.
ولكي لا أعمم لا بد وأن أشيد ببعض القضاة الذين يملأون مراكزهم وأكثر، وأخص (بالاسم): الشيخين عبدالعزيز العبيكان وعبدالملك بن خنين في جدة، وبالمناسبة فأنا لم أتشرف بمعرفتهما، وليس لي ــ ولله الحمد ــ أية قضية مالية أو جنائية أو أخلاقية، لكي أتزلف لهما، ولكن انطباعي عنهما هو ما سمعته من أحاديث الناس ــ والله أعلم.
هناك بعض الأماني الصغيرة أطرحها على معاليه، منها مثلا: أتمنى إعطاء حق التوكيل الشرعي لمكاتب المحاماة لتخفيف الضغط على كتابة العدل، حيث لا يوجد في جدة سوى موقعين.
كما أتمنى إنشاء فروع للمحاكم الأسرية والأحوال الشخصية للحد من الازدحام المتزايد على المحاكم، وذلك أسوة بما فعلته الجوازات.
وأتمنى وضع مدة زمنية قصوى للحكم في أي قضية على ألا تزيد على سنة واحدة إذا أمكن، فليس من المعقول أو المنطق أو (العدل) أن تظل قضية خمس أو عشر سنوات في أخذ ورد وتأجيل وغياب وتسويف بطريقة مستفزة، متناسيا فضيلة القاضي الذي ينظرها: أن الذي يده في الماء ليس كمثل الذي يده في النار.
وأتمنى أيضا منح حوافز وبدلات لموظفي المحاكم لحثهم على زيادة الإنتاجية وإنهاء معاملات المتحاكمين المعلقة بتسريع المواعيد، وما المشكلة أو المعضلة بأن يكون هناك تناوب بين القضاة، وتكون هناك جلسات نهارية وجلسات مسائية؟!
وأخيرا وليس آخرا، أتمنى من وزارة العدل ــ كنوع من الشفافية ــ أن تفتح لنا (أضابيرها) أو سجلاتها، وتنشر على الملأ إحصائيات دقيقة وموثقة عن عدد القضايا المتراكمة والمؤجلة والكيدية، بل والضائعة كذلك، لكي يذهل الناس وينتفوا شعورهم دون أن يشققوا ثيابهم.
ليس هناك أكثر إيلاما على الإنسان المظلوم حينما يرى حقه قاب قوسين أو أدنى من يده، ثم يقذف أحدهم بذلك الحق بكل بساطة واستهتار، وكأنه يقذف بالكرة مبعدها عنه إما أشهرا أو أعواما.
وبعدها: موت يا (.....) إلى أن يأتيك الربيع.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.