.
.
.
.

خسائر سيول مكة مجرد حوادث طارئة ؟!

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

الأضرار التي تسببت فيها الأمطار التي شهدتها مكة المكرمة، مؤخرا، كانت حصيلتها ٧٤١ سيارة و٤٢٦ بيتا و ١٩ مزرعة، هذا إذا توقفنا عند حدود الأضرار المادية وصرفنا النظر، مؤقتا، عن الأضرار النفسية التي لحقت بمن رأوا السيول تجرف سياراتهم وتداهم بيوتهم وتفتك بمزارعهم.
الأضرار المادية معروفة ومتفق عليها، غير أن الخلاف الذي لم يفسد للود قضية بين المجلس البلدي في مكة من جهة وأمانة العاصمة المقدسة والدفاع المدني من جهة أخرى كان حول تسمية ما حدث، الذي أصر فيه المجلس البلدي على أن هذه الخسائر تشكل كارثة، تحفظت الأمانة والدفاع المدني على هذه التسمية، مفضلين تسمية أخرى تتمثل فيما وصف به مدير الدفاع المدني ما حدث بأنه «حوادث طارئة»، ووافقه في ذلك ممثل الأمانة، وذلك في الاجتماع الذي تغيب عنه الأمين.
ولو أننا ــ من باب التطفل على لجان تقدير الخسائر ــ جمعنا الوحدات التي حدثت فيها الخسائر(٧٤١ سيارة + ٤٢٦ بيتا + ١٩ مزرعة) لكان المجموع ١١٧٦ وحدة، ولو افترضنا أن الخسارة في كل وحدة هي عشرة آلاف ريال فقط لا غير، لوجدنا أن حجم الخسائر ــ وبحسبة بدو ــ يتجاوز العشرة ملايين ريال، ورغم ذلك فللدفاع المدني والأمانة ألا يريا في خسارة مواطنين غلابى من سكان ضواحي مكة هذه الملايين كارثة، وأن يرياها مجرد حوادث طارئة مثلها مثل بنشر كفر سيارة أو انفجار أنبوبة غاز أو صاعقة ضربت في ليلة ماطرة صندقة للأغنام.
غير أننا إذا ما تراجعنا عن هذا التطفل، وصرفنا النظر عن حسبة البدو، فإن بإمكاننا أن نرى في الخلاف بين المجلس البلدي والأمانة والدفاع المدني خلافا مصطلحيا ينبغي على كافة الأطراف أن تحتكم فيه إلى مجامع اللغة العربية، ولا ضير عليها إن أجلت خلال ذلك بناء السدود وإقامة مصدات للسيول وبنت مجاري لتصريف الأمطار، ذلك أن مسألة الاتفاق على تسمية ما حدث مسألة جوهرية لا ينبغي أن ننشغل عنها بحفظ حياة الناس وضمان سلامة ممتلكاتهم.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.