.
.
.
.

سنوات سمان!

صالح الشيحي

نشر في: آخر تحديث:

إذا أردنا أن نتميز وننتج ـ وكنا نمتلك المال ـ سنفعل ذلك.. لا شيء يقف أمامنا!.
عاشت جدة سنوات طويلة جدا دون مدينة رياضية تستحق الذكر.. لم يكن للأمر ما يبرره.. وحينما أردنا أن نبني مدينة رياضية، فعلنا ذلك خلال أقل من سنتين.. ولو أردنا أن نبني مدينة أخرى في الدمام نستطيع ذلك في أقل من سنتين أيضا! إذا اجتمعت الإرادة والمال ستصنع المعجزات.
في بلادنا، لا تعاني الحكومة من ضيق ذات اليد، ولله الحمد، بلادنا تنام على بحر من الثروات الطبيعية، وتمتلك احتياطيات نقدية هائلة. الذي ينقصنا هو وضع اليد على مكان العلة.. حينما نكرر دائما عبارة الملك: "ليس لأحد عذر"، فنحن مؤمنون بعدم وجود هذا العذر في هذه السنوات بالذات.. محظوظ هو الذي تهيأت له الفرصة، وابتسمت له الظروف، وتمكن من العمل في هذه السنوات السِّمان.
سألني أحدهم قبل أيام: هل تظن الحكومة جادة في الإصلاح والتنمية؟ قلت له: أنا لا أظن.. أنا أعتقد.. ظالم هو الذي يقول غير ذلك.
قال: أين المشكلة برأيك؟
قلت له: المشكلة أن العجلة بطيئة.
قال: فسر لي أكثر..!
قلت له: سأحدثك بصراحة عن نقطة واحدة: حينما نواجه جماعتنا يكررون علينا أسطوانة "المقاولين".. كل ما نقرؤه هو إلقاء اللائمة على المقاولين. تشتكي من رداءة الطرق يقال لك: السبب المقاولون.. تشتكي من تعثر مستشفيات وزارة الصحة يقال لك: السبب المقاولون.. تشتكي من تأخر إنشاء وتوسعة المطارات، يقال لك: السبب المقاولون.. تشتكي من تعثر المدارس والجامعات يقال لك: المقاولون.. تشتكي من الخدمات البلدية يقال لك: المقاولون.. بينما الخلل أبدا ليس في المقاولين.
قال: وضح أكثر لو سمحت..!
قلت له: الخلل في الذي قام بترسية المشاريع على هؤلاء المقاولين، طالما هو يعلم بعدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم.. بينما باستطاعته، لو أراد، أن يفتح المجال لشركات المقاولات العالمية العملاقة في كوريا والصين والهند وغيرها.. هل تريد أن أوضح أكثر!.

نقلا عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.