«كل من إيدو إلو» !

محمد أحمد الحساني
محمد أحمد الحساني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

العنوان جملة كان يرددها أبو كلبشة رئيس مخفر الحارة الشامية التي سميت ووصفت بذلك الوصف؛ لأن كل واحد في الحارة كان يفعل بها ما يحلو له دون رقيب أو حسيب، وقد تداعت إلى ذهني تلك العبارة الساخرة بعد قراءتي في إحدى الصحف تصريحا لمسؤول في أمانة مدينة الرياض نشر قبل أيام، ذكر فيه أن وزارة الإسكان تنشئ مشاريع سكنية دون الحصول على تراخيص نظامية من الأمانة وبلا مواصفات معتمدة من قبلها، متوقعا ظهور شكوى من سكان الوحدات السكنية في وقت لاحق؛ بسبب نقص الخدمات وعدم اعتماد المواصفات.
ولكن ما قرأته حول عدم حصول الوزارة على تراخيص من جهة الاختصاص، وهي هنا أمانة مدينة الرياض بالنسبة للمشاريع السكنية في العاصمة لم يدهشني كثيرا؛ لأنه سبق لي الحصول على معلومات تفيد بأن بعض المشاريع الاستثمارية التي تمت في بعض المدن والمحافظات لم تحصل هي الأخرى على تراخيص رسمية معتمدة مكتملة مشتملة لجميع المواصفات المطلوب توفرها في تلك المشاريع، وربما اعتمد الأمر على مجرد خطابات متبادلة بين الجهة المستثمرة والجهة المخولة بإعطاء التراخيص، بينما إعطاء ترخيص لأي مشروع حتى لو كان مجرد فيلا صغيرة يمر بعدة مراحل فنية من رفع مساحي ورسومات أولية ورسومات تفصيلية وحساب للكميات ورسومات نهائية معتمدة، ثم إعطاء الترخيص قبل بدء العمل في الموقع، ولعل وزارة الإسكان قالت في نفسها: أنا مسؤولة عن برامج الإسكان، ثم انطلقت تبنى في المواقع التي تحت يديها ــ بلا هوادة ــ ودون أن تكلف أحدا من منسوبيها بمراجعة أمانة مدينة الرياض من أجل الحصول على تراخيص نظامية لمشاريعها الإسكانية، وذلك بعد أن رأت أو علمت أن جهات استثمارية أهلية قد تجاهلت صلاحيات الأمانات أو البلديات في إصدار تراخيص البناء، ومضت في تنفيذ مشاريعها غير مبالية بتلك الصلاحيات، معتقدة أن المطالب باحترامها إنما هو المواطن الذي يريد بناء دار أو عمارة أو شقة لعائلته، أما أهل المشاريع الكبيرة فإن القلم عنهم مرفوع، فلماذا تجشم وزارة الإسكان نفسها مؤونة السعي للحصول على تراخيص إنشاء لمشاريعها وهي الوزارة، ما دام أن من هم أدنى منها في المستوى الإداري لم يكلفوا أنفسهم مشقة الحصول على ترخيص رسمي، وكيف يمكن أن تلام الوزارة من قبل أمانة مدينة الرياض أو غيرها على عدم عنايتها بالحصول على تراخيص لمشاريعها ما دام أن بعض الأمانات والبلديات غضت النظر عن مشاريع إسكانية قامت وانتهى بعضها دون أن يكون قد صدر لصالحها تراخيص.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.