.
.
.
.

إعلام متشنج

محمد حمد مسرحي

نشر في: آخر تحديث:

في الوقت الذي يمر فيه الإعلام بمتغيرات عديدة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والمعلوماتية, يأتي منتدى الإعلام العربي اليوم ليناقش تلك التحولات في منظومة الإعلام.

من أهم المحاور التي يناقشها المنتدى في دورته الثالثة عشر موضوع (المصداقية) كما صرح مسؤولوا المنتدى.

والكلام في الدور المطلوب من المؤسسات الإعلامية لمواكبة المتغيرات الجديدة في العالم داخل إطار الإعلام وخارجه مما يؤثر فيه بشكل مباشر أو غير مباشر يحتاج وحده إلى سلسلة مقالات. ولكن لو أسقطنا هذا المفهوم (المصداقية) على تعامل المجتمعات العربية عامة والسعودي خاصة مع موقع "تويتر" تحديدا وغيره من الشبكات الاجتماعية, سنجد حالة من "الهوس" التي تسيطر على تغريدات و "هاشتاقات" الكثير من المتعاطين مع هذه الوسيلة.

أقول "الهوس" لأن غالبية المشاركات والمداخلات رغم التدفق الهائل عند بعض المغردين حتى تحسبه يتنفس تغريدا, ويوحي لك بأنه يكتب تغريدة بين كل شهيق وزفير, ترتكز في مجملها على غياب المصداقية.

هذه الحالة من تشنج الوعي في "تويتر" وغيره تسيطر عليها الـ"أنا" لدى صاحبها ولا تقيم وزنا لعقول الناس ووعيهم فضلا عن وعي صاحبها.

وتلك الثغرات الموجودة في الوعي تسهّل توظيف الوسائل الإعلامية لخدمة أهدف الغير, سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو الدول, وتحولها إلى وسائل هدم أكثر مما تعمل على تنمية الدول وتعزيز الاستقرار في المجتمعات.

غير أن الجوانب السلبية لا تعني أن الإعلام الجديد لم يحدث تغييرات إيجابية في الكثير من أوجه الحياة بدول المنطقة وغيرها, سواء في جانب رفع الوعي ومكافحة الفوضى والفساد والتخلف, وكذلك في دفع عجلة التنمية في بعض الأوطان, والمطلوب هو تعزيز هذا الجانب. ولكن تسخير الإعلام الجديد _بمختلف أشكاله ووسائله_ لمصلحة جهات معينة هو ضد إرادة الشعوب واستحقاقات الأوطان. وكأن الإعلام في شكليه الأساسي والجديد مجرد أدوات لتحقيق أهداف غير نبيلة بل مدمرة.

لم ولن يكون هناك إعلاما محايدا وشفافا في هذا العالم, ببساطة لأن ذلك يتعارض مع طبيعة وقضية كل أمة وشعب ودولة. ولكن التوجيه السلبي للإعلام أيضا يتعارض مع أبسط حقوق الفرد في المعرفة السليمة البناءة لفكر أي أمة وضد مصالحها الحقيقية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.