وشْ ودّك تدْرس؟
قيل إن سؤالاً كهذا كان (في الماضي) يُطرح لطالب الدراسة في الغرب، وأخص أمريكا، على أبناء الذوات والطبقات الثرية.
ورغم قِدم علم العلوم السياسية والعلاقات الدولية إلاّ أنه أخذ يتضاءل الآن بعد انتشار أفكار تتعلق بالاقتصاد فقط، ولاحظتْ عدة إحصائيات جامعية أن العلم الذي يسمى بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية لم يعد ترفا أو رفاهية.
هذا من جانب ومن الجانب الآخر أن الكتب التي ألفها أصحابها ليُصار إلى تدريسها في العلوم السياسية لم تعد نافعة كمقررات جامعية يدرسها الطالب وينال فيها درجته العلمية، لأن ما بين البدء والدراسة تتغيّر النظريات أكثر من مرة، ولا سيما مع تعاظم وسائل التواصل بين العقول التي كانت لا تستطيع إيصال رأيها إلا بواسطة كتاب، مجلد بأناقة، ومُفهرس، وعليه بعض الصور.
قال من أشرفوا على التعليم الجامعي في أمريكا بالذات إن الذين يُسجلون في أقسام العلوم السياسية في الجامعات والشّعَب الدراسية كانوا من أولئك الذين يرون في أنفسهم القدرة الوحيدة على احتواء هذا العلم (الفن)، لأن السياسة بتعريفها المعاصر "فن الممكن"، فالهندسة وطب الأسنان وعلوم البحار والجراحة تتطلب الحضور المبكر والانتباه الدائم والمتابعة وتقصّي بداية التيرم ونهايته، وإجراء التجارب في المختبرات. أما العلوم السياسية فلا تحتاج إلى هذا الجهد، والقليل منه يؤدي الغرض.
من هنا رأينا إحصاءات ونداءات تطلب شطب أقسام العلوم السياسية، أو دمجها في مبان أخرى!
واحتكمت تلك الإحصائيات إلى كون ديمقراطية الغرب أمريكا بالذات تحتضن أناساً حمقى وأغبياء وجهلة، وأهليتهم أو كفاءتهم ليس لها صلة بأرسطو وافلاطون وروسو وديدروت وابن خلدون.
حتى بداية الستينيات من القرن الماضي كان الدخول إلى عالم السياسة يجري عن طريق الالتحاق والتخرج في كليات الحقوق في الوطن العربي. وشهدت بغداد ودمشق والقاهرة وعمّان الأعمال النقابية والعمالية لا ينظمها ولا يقودها إلاّ المحامون وطلبة الحقوق. وهم الشريحة التي كان القضاء يستدعيها للمثول وهم الذين يحددون المطالبات.
ورغم قدم علم العلوم السياسية والعلاقات الدولية إلاّ أنه أخذ يتضاءل الآن بعد انتشار أفكار تتعلق بالاقتصاد فقط، ولاحظت عدة إحصائيات جامعية أن العلم الذي يسمى بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية لم يعد ترفا أو رفاهية.
ورأينا في الوطن العربي عقداء بمراتب سفراء،، وطيارين بوظائف مندوبين في الأمم المتحدة.
العلوم السياسية علم جامعي نعم. لكن الأهم منه هو كشف مفصل بما يختزنه المرء في ذهنه.
نقلا عن صحيفة "الرياض"