السياحة والإنفاق الضخم: هذا هو الاستقطاب الأهم
جاء السياح السعوديون في المرتبة الأولى عالميا في عام 2013، حيث أنفقوا أكثر من واحد وستين مليار ريال في خمس وأربعين دولة حول العالم وفق ما تشير الإحصائيات في هذا الصدد، وهذه الأرقام لا شك ستزيد في عامنا الحالي 2014، وعلى المستوى المحلي (كشف التقرير الإحصائي لمؤشرات قطاع السياحة في المملكة عام 2013 الصادر عن مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) التابع للهيئة العامة للسياحة والآثار، عن ارتفاع عدد الرحلات السياحية المحلية بالمملكة من 19 مليون رحلة في 2012 إلى 23.8 مليون رحلة عام 2013.
وأوضح أن حجم الإنفاق على السياحة المحلية في المملكة خلال العام الماضي تجاوز 28 مليار ريال، وأشار التقرير إلى أن إجمالي السعوديين العاملين في قطاع السياحة وصل بنهاية عام 2013 إلى 203.2 آلاف يمثلون ما نسبته 27.1% من إجمالي العاملين في الوظائف المباشرة، فيما بلغ عدد العاملين من السعوديين وغيرهم في هذا القطاع بنهاية عام 2013 ما يقارب من مليون و126 ألفا في الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ومن المتوقع وصولهم عام 2020 إلى أكثر من مليون و773 ألفا. وأبان أن مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بالمملكة العام المنقضي وصلت إلى 75 مليار ريال سعودي بما يمثل 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي.)
إن هذه الإحصائيات سواء للسياحة الخارجية أو الداخلية تؤكد أن السياحة ميدان استثماري مهم جدا، ولا شك أن هيئة السياحة والآثار تبذل جهودا كبيرة وواضحة لتطوير القطاع، وتحسين خدماته، لكن السياحة ليست مسؤولية جهة واحدة، فهي مسؤولية الدولة كاملة بأجهزتها المختلفة، ومسؤولية المجتمع كله بكافة فعالياته، والجهود التي بذلتها الهيئة خلال السنوات الماضية وتوقيعها لمذكرات تفاهم مع مختلف الجهات، هذه الجهود لن تثمر ما لم تتظافر الجهود ويتم تفعيل تلك المذكرات بسرعة، وجودة ودقة، وإذا كنا نندهش من ضخامة إنفاق السعوديين على السياحة الخارجية، والأعداد الكبيرة منهم التي تغادر عند كل إجازة، فإن علينا أن نتساءل لماذا لا يفد إلى بلادنا سياح من الخارج بنفس القدر أو أكبر، فالدول التي تهتم بالسياحة كمورد اقتصادي حيوي تستهدف السياح القادمين من الخارج وليس مواطنيها فقط، مثلما تفعل الخمس وأربعون دولة الواردة أعلاه وهي تستقطب السائح السعودي بإغراءاتها وتسهيلاتها المتعددة، ولعلي لا أكون مخطئا إذا قلت إن نجاح هذا القطاع في بلادنا بالصورة المتوخاة، مرهون بقدرتنا على استقطاب السياح من الخارج وليس تحفيز مواطنينا فقط، فهذا الاستقطاب هو الأهم لتكون سياحة يعتمد عليها كمورد اقتصادي حيوي.
نقلاً عن صحيفة "مكة"
www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/47868#.U4BhzDgU-po