.
.
.
.

الأفكاتو

مها محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

حاجة القانون إلى الاضطلاع بما في العالم ضرورة ملحة، ينبغي أن تمتد إلى أساس تنظيم المجتمع وإعادة إصلاح النقاط الخلافية فيه والنزاعات، وإيجاد أرضية مشتركة تتابع المسارات المنطقية والوظائف الإنسانية والقضايا الاجتماعية، والإدارية والتجارية، مدركاً التركيب السياسي من منطلق الحقوق والواجبات، في عصر الانفتاح ودخول التجارة العالمية إلى الطبيعة الاقتصادية في البلاد.

وكما يعلم الجميع عن فلسفة القانون وأقسامها التي ذكرتها عدة مصادر فهي، (تنقسم إلى عدد من المباحث هي الوجود القانوني والقيم القانونية والمعرفة القانونية ويضيف إليها البعض علم الاجتماع القانوني. ويبحث الوجود القانوني في تعريف القانون وأساس إلزامه) والتي تقوم على أساس العدل والاستقرار وحفظ الحقوق بين الناس، وحياة أكثر أماناً وسعادة، خالية من التوتر والفوضى.

ونظراً للصعوبات والعوامل المؤثرة في المجتمعات البشرية تم إنشاء آلية قضائية وحقوقية تحمي من الظلم، وتشرّع قانوناً يقضي باستكمال المفاهيم الأساسية التي تقوم عليها الدول والمجتمعات والتشارك في انجاز الفاعلية، وإحكام سيطرتها على الصراعات والفوضى ساعية إلى مزيد من التنظيم والتحكم والضبط.

وأتي قرار خادم الحرمين الشريفين بالدفع بنظام المرافعات القضائية ليشكل نقلة نوعية في منظومة القضاء السعودية. وبعد صدور نظام المرافعات الشرعية، والإجراءات الجزائية، ظهر دور المحامي، تزامنا مع قضايا متنوعة أهمها الدور الاقتصادي والتجارة العالمية ودخول الشركات الكبرى والمؤثرات في سوق العمل، مما أوجد أرضية قانونية نشطت دور المحامي، وشجعت ظهوره عما سبق، وفتح آفاقاً له متعددة،

ثم يرجع صدى هذا النجاح إلى نظام المحاماة والقضاء الجديد، وإلى تقسيم المحاكم عدة أقسام ووصف كل نوع، فمنها: الأحوال الشخصية، والمرورية، والأسرية إضافة للمحاكم العامة والجزائية والاستئناف، لما لهذا التقسيم من دور إنساني، وتقسيم يحفظ الوقت والجهد على الناس، ويحقق الأهداف المرجوة، في ديناميكية مناسبة دون تكدس قضايا تستغرق وقتاً طويلاً، ثم نجد مسوغاً موضوعياً في التقارب الزمني، بدلاً من المواعيد التي تبلغ مدتها أعواماً وشهوراً.

ويبدو التساؤل هنا مشروعاً أساسياً قياساً على أهمية الموضوع للمجتمع، الا وهو الدور الإنساني ومراعاة الحالة المادية للشخص المتضرر الذي يلجأ للمحامين، والأجور الباهظة المطالب بدفعها، وهذا ما أوجده هايدغر في ماهية السؤال، في مناظرة عصره، (إن النظريات والمفاهيم المعاصرة كفرضيات لا مسلمات نخضعها للمساءلة والنقض، كلما استلزم ذلك) لماذا لا يتم تحديد واضح للأجور في جميع القضايا الأسرية، وقضايا الأحوال الشخصية وكذلك الحال مع بقية القضايا من قبل وزارة العدل؟ علماً أنه لا يوجد لهم مرجع آخر.

ولكن كيف يتم لنا ذلك، دون جمعية للمحامين على غرار جمعية الصحفيين، أو وجود نقابة تجمع أبناء المهنة الواحدة، ومرجع يقضي في هذه الأولويات _ جمعية تحمي المحامين وتحفظ لهم جهودهم المبذولة، وتحدد العلاقة المادية بين الطرفين، جمعية ينبثق منها أيضاً تفعيل دور المحامي الإنساني، فضلاً عن أداء دور كبير وواضح في الجانب الاجتماعي، وتزكية لتلك الأعمال وزكاة في ذات الوقت للمحامين.

ولا ينكر أحدنا أن التقاضي في بعض القضايا اختياري، ولكن العصر فرض علينا اختيارات إجبارية، وليس خيارات، أهمها الإنجاز في وقت متقارب، لتسارع العصر مما يدعو الكثير للجوء إلى المحامي، فيكون النجاح المأمول حسب رؤية وثقافة القاضي، وهذا مما يؤكد أن كل شيء يعتبر إشكالياً، وتتراكم نتائجه، حسب القضية ووجود الخلاف الذي يرتكز على المعيار بها مهما بلغت من التصور والتأمل.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

www.alriyadh.com/939077

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.