حرب غـير معلنة ؟!

محمد أحمد الحساني
محمد أحمد الحساني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لو دخل العرب في حرب مع إسرائيل، لما وصل عدد قتلاهم في عام واحد إلى ستة وعشرين ألف قتيل وإلى مئات الآلاف من الجرحى بعضهم أمسوا معوقين، ولكن الأعداد المتقدم ذكرها من القتلى كانت حصيلة عام واحد من ضحايا السيارات حسب ما جاء على لسان المواطن السعودي النابه الدكتور محمد علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، في تصريح صحفي أدلى به مجسدا ما يحصل للأمة من خسائر بشرية فادحة بسبب حوادث السيارات التي أكد معاليه أن 85% منها تعود لتصرفات بشرية ترتبط بالسرعة والطيش وعدم إعطاء الطريق حقه ومخالفة الأنظمة المرورية وهي نقائص ومعايب يبدو أنه يشارك فيها معظم قادة المركبات في الدول العربية لذلك أصبح في كل دولة عربية آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى كل عام نتيجة حوادث السيارات.
أما الخسائر المادية السنوية الناتجة عن تلك الحوادث فإنها تزيد على خمسة وعشرين مليار دولار أمريكي لو صرفت في مجالات التنمية والتدريب والتعليم لتحسنت بها ظروف الشعوب العربية ولكنها ذهبت هدرا لأن الرعونة في القيادة هي السائدة، ولأن جميع برامج التوعية لم تفلح في كبح جماح الحوادث المرورية فأصبحت تلتهم كل عام الآلاف من زهرة شبان الوطن العربي الكبير، وحسب الإحصائيات المرورية الصادرة عن الإدارة العامة للمرور في بلادنا فإن نحو ثلث ضحايا الحوادث المرورية الواقعة في العالم العربي هم من سكان المملكة مواطنين ومقيمين حيث تقارب أعدادهم سنويا ثمانية آلاف قتيل ناهيك عن آلاف الجرحى والمعوقين مع أن طرقات بلادنا بصفة عامة لاسيما التي تربط المدن الكبرى والمحافظات بعضها ببعض هي في غالبيتها طرق فسيحة ذات مسارات متعددة ومواصفات جيدة ولكن نظام ساهر يقول لهم: السرعة القصوى كذا فلا يتلفتون لساهر أو لماهر «ويصفون» الطبلون ويقودون سياراتهم وهم ممسكون بالتلفون فلا يصحون إن هم صحوا إلا وهم محمولون بين أيدي المسعفين وأحيانا على آلة حدباء فوق أيدي المشيعين !؟.
لقد بح صوت رجال المرور وكتاب الصحف من ظواهر عدم الاهتمام بقواعد السلامة المرورية وأنظمتها والاستخدام السيء للطرق والشوارع واللامبالاة بأرواح الآخرين، وكلما شد المرور حيله وطبق النظام بقوة تناوشته الشفاعات السيئة المرهقة التي لا يستطيع دفع بعضها فيعود الكتان كما كان. ولذلك فلا سبيل إلى ضبط الشوارع والتقليل من ضحايا الحوادث المرورية إلا بالتطبيق الصارم الحازم الذي لا يستثني «لا عمك ولا خالك» من الغرامات والعقـوبات الماديـة والمعنويـة وإلا ظل المجتمـع يدفـع الثمن فادحا ويحصي قتلاه وجرحاه ومعوقيه في كل عام ولا شيء غير ذلك !.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140527/Con20140527702078.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.