راحة وطرّاحة

مشعل السديري
مشعل السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كلكم تعرفون أن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق
غير أن بعضه يعتبر (بشرة خير) مثلما تقول أغنية (الجسمي)
وإليكم هذه البشرة المباركة التي حصلت عليها (إلينا ريبولو فيفا) من طلاقها من الملياردير الروسي (ريبولو فليف)، ومقدارها ما يساوي خمسة مليارات دولار عدا ونقدا.
ولا أدري كم واحدة وهي تقرأ كلامي الآن تتمنى لو أنها كانت في مكان (إلينا)، خصوصا وهي تشاهد زوجها بقرف وهو يتبطح أمامها كالعجل أو كالسلوقي ولا يستر عورته غير (الفنيلة والسروال).
وهذا الطلاق يعتبرونه أغلى طلاق في العالم.
غير أن هناك طلاقا كان أغلى منه بمراحل، وهو حصل قبل أكثر من ألف عام، وذلك عندما ألقى (هارون الرشيد) الطلاق على زوجته (زبيدة) قائلا لها: «أنت طالق، إن لم أكن من أهل الجنة».
وندم فيما بعد على كلمته تلك، واستدعى جميع الفقهاء من شتى الأقطار ليقدموا له الرأي الشرعي، واختلفوا فيما بينهم، ولم يستطيعوا أن يجدوا له مخرجا.
غير أن مفتي مصر (الليث بن سعد) طلب أن يختلي به، وأحضر معه مصحفا وفتحة على سورة (الرحمن)، وقال اقرأ، وأخذ يقرأ وعندما وصل إلى قوله تعالى: «ولمن خاف مقام ربه جنتان»، عندها قال له: أمسك، فتوقف هارون، فقال له الليث: ردد معي هذا القسم: أقسم بالله أنني أخاف مقام ربي، فرددها وراءه، عندها قال له الليث: إذن لك جنتان وليس واحدة، وزبيدة ما زالت زوجتك.
ومن فرحة هارون بهذا الحل أقطعه منطقة (الجيزة) غرب القاهرة بكاملها، بما فيها الإهرامات، وهي تساوي الآن بقيمتها السوقية مئات المليارات، فأين أحفاد أحفاد أحفاد الليث ليطالبوا بها، ولو أنهم حصلوا عليها، أرجوهم لا ينسوني من (السعي).
وأهبل من الجميع ذلك الرجل الأحمق في السبعينات الميلادية بجدة، الذي كان يحب زوجته حبا جما، ولكنه من شدة حماقته طلقها ثلاث مرات متعاقبات، وللخروج من مأزقه اتفق مع رجل لكي يكون محللا لمدة يومين فقط، فاشترط المحلل لقاء ذلك أن يأخذ خمسين ألف ريال، وأن تكون الدخلة في فندق خمس نجوم، وبعد يومين من الدخلة أتاه الزوج، وهو على أحر من الجمر، غير أن المحلل زاد في مطالبه، ولا بد أن يذهب معها إلى لبنان لمدة أسبوع على حساب الزوج، ورضخ المسكين وهذا ما حصل، وبعد ثلاثة أيام من سفرهما جاءه اتصال تلفوني من زوجته رافضة رفضا قطعيا أن تعود له.
هذا الصنف من المحللين هو ما يطلق على الواحد منهم (التيس المستعار)، وهم ــ على فكرة ــ منتشرون في كثير من البلاد.
وفي ظني الخائب أنه ليس هناك أريح من هذه المهنة غير المتعبة، وينطبق عليها ما يقوله أهل البادية عندنا (راحة وطراحة).
بس مين يحصله؟!.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140601/Con20140601703115.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.