فوائد دورات (الركوب الإيجابي): خصوصية سعودية!

قينان الغامدي
قينان الغامدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أعجبتني فكرة شركة (أرامكو)، فهي تقيم دورات تدريبية للمرأة، ليس لتعليمها قيادة السيارة (والعياذ بالله)، وإنما لتعليمها كيف تكون (راكبة إيجابية)، وفق ما نشرت صحيفة مكة يوم الاثنين الماضي، ولأننا البلد الوحيد في الدنيا كلها الذي يمنع المرأة من ممارسة حقها الطبيعي في القيادة، فإن هذه الدورات بكل تأكيد لا نظير لها في العالم، ولا أدري ما هي برامج دورات (الراكبة الإيجابية)، لكني أتوقع أنها مفيدة، فبعض النساء -مثلا- تربك سائقها الخاص وهي توجهه فجأة (لف يمين، لا شمال، لا على طول، فوق، تحت، ضيعنا الطريق يا صديق)، وحينها يكون صديق أو رفيق قد ضاع وضيع فعلا، وبعضهن لا تجد وقتا للتلاسن مع زوجها إلا بعد أن تستقر إلى جواره، وبعضهن، وبعضهن ...الخ، ولهذا فالدورات ستركز على أهمية وضرورة (الركادة)، والتعامل الحسن، أما محاضرو ومدربو هذه الدورات فلا أفضل ممن يسمون أنفسهم (دعاة)، فكثير من هؤلاء جاهز لدغدغة مشاعر النساء، واستدرار دموعهن بقصص من نوع: (يا أخوات... هل تعلمن أن طائرة تحطمت وأتت النيران على كل مسمار فيها، ولكن انتبهن لما حدث، نعم انتبهن وتأملن... لقد كانت مفاجأة مذهلة... مذهلة... نعم مذهلة، لقد نجا جميع ركابها لأن بينهم -راكبات إيجابيات- فما بالكن بسيارة تدب فوق اليابسة! فحاسبن أنفسكن على ما فرطتن في عدم الركوب الإيجابي) و... هات يا عويل!.
ونظرا لتوقعي نجاح هذه الدورات التي تعد ابتكارا سعوديا محضا، فإنني أقترح تعميمها، وتكليف مدرسة تعليم قيادة السيارة للرجال (دلة) أن تنظم نظائر لها في كل منطقة ومحافظة، بل ولا بأس من تعميمها على ثانويات وكليات البنات، ولا بد أن يكون اجتياز هذه الدورة شرطا لأي معلمة تسافر يوميا مئات الكيلومترات من بيتها إلى مدرستها، ومن لم تجتز تختار دابة تنقلها أو تسير على قدميها أو تحرم من الوظيفة حرصاً على حياتها!، إذ يبدو أن حوادث المعلمات سببها أنهن (راكبات غير إيجابيات) رحم الله من مات منهن، وشفا من لا زالت مصابة.
ومن المهم تعميم هذه الدورات وفرضها على الرجال الذين لا يحسنون قيادة السيارة، والتشديد على سائقي الليموزين والباصات بعدم نقل أي رجل أو امرأة ما لم يبرز شهادة اجتياز دورة (الركوب الإيجابي)، ولا شك عندي أن الفكرة ستنتقل إلى دول أخرى، خاصة تلك التي يرغب بعض مواطنيها من الجنسين في القدوم إلى المملكة للعمل أو الزيارة أو الحج حيث لن يجدوا من ينقلهم من المطارات والموانئ بدون هذه الشهادة التي لا بد أن نضطر إلى جعلها أحد شروط الحصول على التأشيرة، وعلى هذا يمكن حساب فوائد الفكرة وعوائدها على الاقتصاد والتوظيف، ولا ننسى نشر البهجة!، فكم من المدربين والمحاضرين سنحتاج داخليا، وكم ستطلب الدول المحتاجة من مدربين لن تجدهم إلا عندنا، ومن باب التعاون مع بعض الدول سنوفد على نفقتنا مدربين ومحاضرين ومناهج، أما إذا تحمس رجال الأعمال ودخلوا على الخط، فكم ستستوعب مدارسهم ومعاهدهم من موظفين ومدربين ومحاضرين، وكم سيستفيد قطاع المقاولات من بناء وتجهيز المدارس والمعاهد الجديدة التي سيبنيها القطاع الخاص لهذا التخصص الفريد!.
أما حوادث المرور التي بصعوبة انخفضت هذا العام 3%، فسيقفز انخفاضها إلى 90% وربما أكثر خلال سنتين على الأكثر! ولو استطردت أعدد الفوائد فلن انتهي، لكن لا بد أن أشير إلى أهم فائدة، وهي قطع الطريق على كل من ينتقد أو يتساءل حول انفرادنا بمنع المرأة من حق قيادة السيارة، لأننا (وبعين قوية) سنواجه ذلك بسؤال مفحم: أيهما أهم (الركوب الإيجابي) أم القيادة؟ وسنصعق من يسمع أو يقرأ السؤال ولن يجد مناصا من (بلع العافية)، والتزام الصمت الرهيب!.
أرأيتم؟، إن كل هذه الإيجابيات جاءت بسبب ابتكار دورات (الركوب الإيجابي)، وهو ابتكار لم يكن له أن يولد من رحم (الخصوصية السعودية) لو كانت المرأة تقود السيارة مثلما يحدث في الدنيا كلها، ومثلما يحدث في صحارينا وبعض قرانا، ومثلما يحدث داخل حرم صاحبة الابتكار (أرامكو) نفسها؟ إنها خصوصية سعودية فعلا!.

نقلا عن صحيفة "مكة"

www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/50784#.U46_hLjpceE

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.