إنني بريء من الجهالة ــ تقريباً ــ
أحدهم رماني بالجهالة واستشاط غضبا لأنني وصفت من يفجرون أنفسهم (بالانتحاريين)، وهو يتهمني زورا وبهتانا بأنني ضد الجهاد الصحيح، ولكي يفحمني أو يشكمني أو يلقي في فمي حجرا، جمع عدة آيات من القرآن الكريم التي تحض كلها على القتال ومنها: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم).
وقال جل وعلا: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم).
وقال: فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة.
وقال: والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا.
وقال: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون.
وقال: واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم.
وقال: فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك، وحرض المؤمنين.
وقال: ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص.
وقال: يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة.
وقال: يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم.
وقال: فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولم يتركم اعمالكم.
وقال: ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو اخباركم.
وقال: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب، حتى إذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق.
وقال: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال او متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله.
وقال: إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا، سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب، فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان.
هذه الآيات الكريمة كلها على عيني وعلى رأسي، غير أن القارئ المتحمس لم يذكر السياق ولا الظروف ولا المناسبات التي نزلت فيها كل آية من تلك الآيات الكريمات.
وإنني بدوري أسأله، وأترك القراء الكرام حكاما بيني وبينه، وأقول:
هل تلك العصابات الدموية ممن ينتمون إلى ما يسمى بالقاعدة والنصرة وداعش وبوكو حرام، ومن هم على شاكلتهم، هل هم يجاهدون في سبيل الله حقا؟!، وهل لا زالت رائحة المسك تفوح من جثثهم؟!
هل من لا يتورعون من تفجير انفسهم حتى في المساجد ويقتلون المصلين المسالمين، هل أبواب الجنة مفتوحة لهم على مصراعيها؟!، وهل حور الجنة العين سوف يستقبلنهم (بالزغاريت) والأحضان والمداعبات؟!
يا أمة (بكت) من جهلها الأمم.
نقلا عن صحيفة "عكاظ"