المملكة ومصر ومستقبل الأمة: تكريس التعاون وتعزيز القوة
كانت برقية خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- لتهنئة الرئيس المصري السيد عبدالفتاح السيسي وثيقة تاريخية حافلة بالقيم والمبادئ، ومفعمة بروح الأخوة والمودة والصدق، وداعية إلى الوقوف مع مصر بالأفعال وليس الأقوال، ثم جاءت مشاركة سمو نائب خادم الحرمين في احتفال التنصيب تعبيرا دقيقا عن مكانة مصر، وأهميتها في قلب وعقل المملكة، ولم يكتف الأمير سلمان بالحضور الشخصي ليكون تعبيرا بليغا عن الاهتمام بل قال: المملكة ستبقى أخا وفيا لمصر في الشدة والرخاء.
منذ اللحظة الأولى لاختيار الشعب المصري تصحيح مسار ثورته، ومنذ إعلان خطة المستقبل في 3/ 7/ 2013، وقفت المملكة ودعمت هذا الاختيار ماديا ومعنويا، وهو دعم لم ينطلق من فراغ، بل من وعي عميق بما كان يحيق بالمنطقة كلها من خطر، وهو خطر بدأ يتكون آنذاك في مصر بدعم وتأييد من قوى عظمى، لأن مصر لها تأثيرها البالغ في كل ما حولها، لكن شاء الله أن يئد ذاك الخطر وفي مصر نفسها، وعلى يد أبنائها وشعبها، فباركت المملكة وعدد من أشقائها، وما زالوا يباركون ويدعمون، لإدراكهم العميق، أن أي مكروه يصيب مصر سيصيب الجميع.
بعد معاناة طويلة جدا مع مشكلات عميقة ومتنوعة، قررت مصر النهوض، ورسمت طريقها للمستقبل الزاهر بإذن الله، مستقبل البناء والحرية والعدل، وهو مستقبل يهم كل عربي مخلص، لأن مصر كانت وما زالت وستبقى بإذن الله قلب الوطن العربي النابض، المؤثر في محيطه العربي كله، وستكون مع قلب الأمة الإسلامية النابض بالخير والحق والحب (المملكة العربية السعودية)، خير معين لكل الأشقاء، وأفضل من يدير دفة التعاون مع الأصدقاء، وأقوى من يتصدى للأخطار المحيطة بالمنطقة، وأجدر من يقود العرب إلى مستقبل مفعم بالأمن والاستقرار والرخاء.
المملكة ومصر على مر تاريخهما كان تعاونهما مصدر خير للأمة العربية، وقد اختارا تعزيز وتكريس ذلك التعاون والإخاء والمضي نحو مستقبل أكثر قوة وأعمق أمنا وأشمل رخاء وهما بذلك جديران وعليه قادران وعلى الله التوكل وهو خير معين.
نقلا عن صحيفة "مكة"
www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/52229#.U5aJ7LjpceE