.
.
.
.

فاتورة أم صالح

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

قالت جمعية حماية المستهلك إن 30 بالمئة من مصاريف الأسرة السعودية تذهب لتسديد فواتير الجوال والإنترنت، وهذا يعني أن نسبة الإنفاق الإلكتروني (على الفاضي والمليان) أصبحت أعلى من نسبة الإنفاق على المأكل أو المسكن، لا شك أن الجوال والإنترنت وما يدخل في حكمهما من وسائط وبرامج إلكترونية أصبحت من ضرورات حياة اليوم فقد هونت الكثير من الصعاب وقربت ما كان بعيدا جدا في يوم من الأيام، ولكن وصولها إلى هذا الحجم في فاتورة الأسرة السعودية أمر غير منطقي لأن الإنسان في مثل هذه الحالة يكافح في هذه الحياة ويصبر على زحامات الطرق وثقل دم رئيسه في العمل ويتعب ويشقى فقط من أجل أن يتحدث بالجوال!.
هذه الفاتورة الملتهبة تسببت فيها أولا الشركات التي تقدم خدمات الاتصالات التي وجدت غايتها في جنون المستهلكين الذين لا يترددون في اقتناء أي برنامج أو خدمة حتى لو لم يكونوا بحاجة إليها، أما السبب الثاني فيعود إلى قلة وعي المستهلكين وعدم قدرتهم على التعامل مع هذه الوسائط بشكل معقول لأن الإنفاق فيها غير محسوس، حيث تجرف سيول الثرثرة في الجوال أو على شبكة الإنترنت أي فرصة لحساب الفاتورة التي تتصاعد في كل دقيقة حتى تأتي لحظة الحقيقة التي تكشف فيها الفاتورة عن أنيابها، فإما الدفع الفوري أو قطع الخدمة الذي يعني الخروج من هذا العالم.
لو كنت مكان جمعية حماية المستهلك لاتفقت مع أحد مصممي البرامج الإلكترونية، ويفضل أن يكون مصمما لديه خصومة مع هذه الشركات كي يبدع أكثر، بحيث يصمم برنامجا يحول قيمة الاتصالات عبر الجوال أو الإنترنت إلى ما يعادل قيمتها من البضائع: (لحوم، شنط، فول مدمس، ملابس) فيرسل البرنامج صورة الشيء الذي يمكن شراؤه خلال فترات الاتصال عبر الجوال أو الإنترنت، بحيث ما إن تنتهي أم صالح من مكالمتها الطويلة التي (تحش) فيها كل من يخطر على بالها يرسل لها البرنامج صور الخضراوات والفواكه التي كان يمكن أن تشتريها بدلا من حفلة النميمة هذه، وكذلك الحال بالنسبة للرجال النمامين الذين يمكن أن ترسل لهم صورة تذكرة سفر أو مفطح كان يمكن جلب أحدهما بدلا من تقطيع جلد صديق سوف يستقبله غدا بالأحضان!.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140610/Con20140610705196.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.