.
.
.
.

حمى بشرة خير !

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

شاهدت مقطع فيديو لأطباء مصريين في غرفة العمليات يرقصون على أنغام أغنية بشرة خير للفنان حسين الجسمي أثناء إجرائهم عملية جراحية لأحد المرضى، وهو واحد من عشرات مقاطع الفيديو التي يظهر فيها رجال ونساء ــ بعضهم كبار السن ــ يظهرون في أماكن مختلفة لا تتناسب مع أجواء الرقص، وفجأة يملأ صوت الجسمي المكان ويرقصون على أنغام هذه الأغنية ومن أشهر هؤلاء مذيع الأخبار الذي ترك النشرة وبدأ بالرقص على أنغام هذه الأغنية!، بل إنني خلال زيارتي الخاطفة لمصر سمعت هذه الأغنية في كل مكان تقريبا، وكان الناس يتجمعون حولها ويرقصون ويمرحون في محاولة للتعبير عن فرحتهم الغامرة.
موضوع الأغنية سياسي وإداري ولا يمكن أن يكون موضوعا لأغنية شعبية ناجحة، فالأغنية باختصار تمثل دعوة مبتكرة للمشاركة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وتدعو أبناء مختلف المحافظات المصرية لتحديد مستقبلهم من خلال الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، ولكن كاتب الكلمات الشاعر المعروف أيمن بهجت قمر وابن المسرحي الكبير بهجت قمر رجل اعتاد على صناعة الأغنيات التي تحقق نجاحات جماهيرية كاسحة وله سجل جيد في هذا المضمار، والطريف أنه رغم مهارته في ذكر مختلف المحافظات والمناطق التي يمكن أن ينتسب إليها الناخبون: (الصعيدي، الإسكندراني، السيناوي، ابن الجيزة...إلخ) إلا أنه بطبيعة الحال أغفل ذكر بعض المناطف والمحافظات لأن الأغنية لا يمكن أن تشمل كل مناطق مصر، فجاء مطرب كوميدي آخر يسمى (أبو حفيظة) لينتج أغنية بنفس اللحن تتحدث عن المحافظات والمناطق التي لم يتطرق لها أيمن بهجت وحسين الجسمي في الأعنية الأصلية.
كما أن المطرب الذي قام بأداء هذه الأغنية التي تتحدث عن شأن مصري خاص ليس مصريا مما يقلل فرص نجاحها، ولكن الجسمي منذ عدة سنوات استطاع الوصول إلى قلوب المصريين من خلال أغنيات باللهجة المصرية وفي (بشرة خير) كشف من خلال استعانته بأيمن بهجت قمر عن ذكاء في اختيار الشخص المناسب الذي يوصله إلى الهدف بأسرع الطرق حيث تمكن من الوصول إلى كافة شرائح المجتمع بصورة عفوية بسيطة وقدم الرسالة السياسية دون أن يغرق في بحر التقريرية أو الدعائية المباشرة التي من شأنها إفشال أي عمل فني.
ولا شك أن العامل الأساسي في النجاح الكاسح لهذه الأغنية هو المزاج العام للشارع المصري الذي يتمنى أن تخرج مصر من الأزمة التي مرت بها وأن تتوحد بكل مناطقها وأطيافها كي تستعيد روحها الوثابة وأن تحمل هذه المرحلة بشارة خير لأرض الكنانة وأهلها، فقد كانت الفترة الماضية مريرة ومليئة بالأحداث المؤلمة وقد تعب المصريون كثيرا وخافوا على بلدهم أكثر، لذلك كان إقبالهم الكبير على هذه الأغنية تعبيرا عن تمسكهم الشديد ببصيص الأمل الذي يلوح في آخر النفق.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140611/Con20140611705435.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.