لماذا ستختار داعش دولة الكويت ؟
نقلاً عن العربية : رد وكيل وزارة الخارجية، خالد الجارالله، على سؤال حول تهديدات "داعش" على الكويت، بالقول: "بكل أسف تهديدات (داعش) ليست فقط للكويت ولكن للمنطقة، وعلينا أن نكون يقظين وحذرين، وعلينا أن نبادر بشكل أساسي إلى أن ننسق فيما بيننا، وأن يتم عقد اللقاءات بيننا على المستوى الأمني، وأن نعزز ونحصن جبهتنا الداخلية في الكويت، وجبهتنا الداخلية في كل دول مجلس التعاون. التهديد مباشر، والتهديد الحقيقي لدول المنطقة ككل، وعلينا بالفعل أن نعي خطورة هذه التهديدات، وأن نتصرف، وأن نمارس بما يحقق تحصين جبهاتنا الداخلية، ويحقق لنا القدرة على مواجهة مثل هذه التحديات الخطيرة والمتزايدة" . إن الدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش " عندما نستعرض فلسفتها القتالية فإن الحديث ينصب حول ما ستقدمه كرمز حالها كحال التنظيم الإرهابي " حزب الله " و " تنظيم القاعدة " و " والحوثيين " من حيث عمليات الدعم والإختراق, وداعش خلال الأشهر الماضية قامت بفلسفة ذكية تتمحور حول الإستفادة من المساحة الممنوحة لهم في وسائل التواصل الإجتماعي التي ساهمت بنشر التطرف والإرهاب, فقامت ببث صور قطع الرؤوس بكثرة وتحقيق الإنتصارات المتتالية, وهذه رسالة تتخذها داعش لنشر الرعب والقوة, ولا أشك إطلاقاً بأن هذا العمل حقق نجاحاً واسعاً, وهناك عدة رسائل أخرى لكن لا مجال لذكرها بهذا الموضوع. إنّ الأزمة السورية إستمرت كثيرا لأسباب غير منطقية, وكان هذا التأخر مثار تساؤل وهو : هل سبب إستمرار الأزمة السورية هو لكسب المزيد من الوقت لتأسيس عمل إرهابي داخل المنطقة ؟ خاصة أن الأزمة السورية كانت مسرحاً للكثير من الصراعات الداخلية والدولية, ولقد عملت داعش طيلة تواجدها على تأسيس منظومة هرمية والعمل على الإنتشار السريع خاصة أن مفهوم " الدولة " هو الذي كان يسيطر على قادة وأتباع داعش, وأهم قضية تهم الدولة الإسلامية في العراق والشام وتؤرقها كثيراً هي قضية تأمين الشريط الحدودي وفتح نوافذ أخرى, لذلك فلقد ذكرت صحيفة الإتحاد الإماراتية بتاريخ الأحد 12 يناير 2014 أن هناك محاولات من داعش لإختراق الأردن عبر التسلل وتسليح بعض العناصر إلا أن ذلك لم ينجح. إيرآن تلقت صفعة قوية من المملكة العربية السعودية عندما حاولت إحتلال مملكة البحرين - ولقد كتبت عن ذلك سابقا في مقالة بعنوان " انتهازية إيران الكبرى " – ولم تنسَ الصفعة التي تلقتها أيضا خلال محاولاتها لدعم الحوثيين باليمن, ومحاولاتها لزعزعة الأمن بالعوامية الذي لم تحقق منه إيران إلا مزيداً من كشف الأوراق, كما أن إيران تشعر بإمتعاض شديد وهي ترى أنها تُستنزف كثيراً خلال السنوات الماضية القريبة مما دفعها إلى رفع سعر الوقود داخل إيران, فلقد أعلنت إيران بتاريخ 2014/4/25عن رفع أسعار المشتقات النفطية بصورة مقلقة تصل إلى 75%، في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي يعاني من تدهور كبير، ويُرجع بعض المتخصصين بالشأن الإيراني أن من أسباب التدهور الاقتصادي يرجع للإنفاق المالي الكبير الذي تقدمه إيران للجماعات المتطرفة بالعالم العربي والإسلامي ودعمها بالمال والسلاح, وكان الذي يقوي عزائم إيران ويعطيها نوعاً من الإرتياح أنها تدير العراق من خلال نوري المالكي الذي رمى نفسه بالأحضان الإيرانية دون أن يبحث سبل التعاون مع العمق الإقليمي, كما تشعر طهران بنوع من الرضى في لبنان بتواجد حزب الله, ولها يد في اليمن, لذلك كانت مستغرقة بهذا العمل الإستخباراتي والعسكري, لكنها لم تتوقع إطلاقاً وهي تدير الحرب في سوريا أن تتلقى صفعة قاتلة هذه المرة بإنقلاب على المالكي الذي يدير العراق بوكالة من طهران, كل هذه الأمور جعلت إيرآن تُلبس ما يحدث في العراق الصبغة الداعشية التي عملت على بث الرعب من خلال وسائل التواصل المختلفة كما مهدنا لذلك سابقاً, علماً بأن عناصر داعش كما صرّح الأمير تركي الفيصل نقلا عن تقارير إعلامية أن عدد مقاتليه يتراوح ما بين 3000 – 1500 مقاتل, لكنهم يُدفعون بالمقدمة لإعطاء غطاء إسلامي متشدد. دولة الكويت دخلت ضمن مشروع الدولة الإسلامية في العراق والشام عبر خارطة تم نشرها, والسؤال الجدير بالطرح : لماذا وقع الإختيار على الكويت ؟ ولماذا لم يقع على دولة أخرى ؟ والسبب هو أن الكويت عاشت خلال الفترة الماضية صراعات داخلية, تهدئ ثم تعاود نشاطها من جديد, خاصة عندما تحول الصراع إلى صراع طائفي علني تزامن هذا مع الأزمة السورية, حتى أن صحيفة الوطن الكويتية بتاريخ 2013/12/20 نشرت مقالاً بعنوان " الصراع في سورية يؤجج التوتر الطائفي في الكويت " علاوة على ذلك وجود أزمة " البدون " التي إشتعلت في 2011/2/18 وتطورت حتى تحولت إلى ملاحقة لهم بالرصاص المطاط والإعتقالات, ولن أطيل الحديث بالشأن الداخلي الكويتي, ولكن ما سبق سيكون منطلقاً لداعش التي ستكون رمزاً لقبول الطرف الآخر لها خاصة أن هناك عناصر من دولة الكويت ينتمون لداعش ويقاتلون معها, وستكون الكويت التي عاشت حرب الخليج بتفاصيلها راسخة بالأذهان العراقية التي كانت تقاتل مع جيش صدام أنذاك, كما أن الكويت تعتبر دولة نفطية مؤثرة ومنطقة ضغط على دول الجوار خاصة المملكة العربية السعودية, وهي الرسالة التي تحملها اليوم طهران للرياض عبر الكويت خاصة أن طهران لا ترغب في تكرار الهزيمة التي وقعت فيها بالبحرين مرة أخرى ولو كان ذلك على حساب قيام حرب علنية حقيقية, وشخصياً أتوقع حدوث هذا بمباركة أمريكية.
يوجد حاجز حدودي بين الكويت والعراق تم عمله بعد حرب الخليج لوقف تكرار غزو الكويت مرة أخرى من العراق, وهو مزود بأسلاك شائكة وحراسات مشددة, كما أن له حواجز معدنية قام بعض العراقيين قبل عدة سنوات بمحاولة لإقتلاعه, ويظهر بالصورة المرفقة قرب الحدود العراقية للحدود الكويتية, وهذا يعني سرعة التأثير والسيطرة وخلع عباءة الجماعات المسلحة داخل دولة الكويت لنقل المعركة بصورها المختلفة حتى ولو لم تكن علنية من سوريا وتخفيف الضغط على حكومة بشار إلى دولة نفطية خليجية لم تكن بالحسبان, لذلك أختم بكلمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود دعى فيها لإتحاد خليجي فقال " أطلب يا إخواني منكم اليوم, أن نتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الإتحاد في كيان واحد, يحقق الخير ويدفع الشر " .