الطائفية وسنة الاقتتال

مها الشهري

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن الطموح للوحدة الشعبية والوطنية في المنطقة العربية بمعزل عن النزعات الطائفية وحركات الانشقاق والتفرقة؛ التي تغلغلت في مفاصل البناء الاجتماعي، فأصبح كل حدث عارض في المجتمعات العربية، يبرز وجهها القذر بين الأفراد والجماعات على مسرح الأحداث، خاصة إذا أُقحم النزاع المذهبي عمدا في التوجهات السياسية، أو تشكل في أوجه منطلقاته، كورقة رابحة تطرح في كل مرة على طاولة التصارع السياسي.
في ظل الفقر المعرفي بالوعي السياسي يمكن بسهولة توجيه الرأي العام من الحالة المفترض أن تكون؛ نتيجة طموح الحركات الشعبية، والمتمثلة في اتخاذ القرارات والتشارك الشعبي ومسائل الديموقراطية وتمثيل الرأي، إلى الزج في نفايات الطائفية والنزاعات وانعكاس الحركات الإرهابية والفوضى والقتل على المشهد الاجتماعي، وهذا الانقسام على رغم تفاوت المطالب وعمقها الجماهيري، لا يسمح بالتقدم ولو لخطوة واحدة في ملف الإصلاح السياسي.
هذه الخلفية الثقافية التي تخرج عن مشاهدها الصور في كل موقف، بدأت بتعرية الهزل والهوان اللذين يتمتع بهما العقل العربي لا سيما النخب، ومن شاهد ضيوف فيصل القاسم في هامش الحديث عن الثورة العراقية في آخر حلقات برنامجه هذا الأسبوع، سيدرك أين تقع مواطن ضعفنا وتأخرنا في نموذج حي، وفي مشاهد مختلفة لا تتجاوز مدة عرضها الساعة الواحدة.
فأبناء الوطن الواحد استباحوا بعضهم البعض بالتطاول بالأيدي والكلام على الهواء مباشرة، ورغم ما يحظى به كل منهما من المركزية والمكانة الاجتماعية والمؤهلات العلمية، إلا أنها لم تعفهم من مرض الطائفية، وكان العراك هو الحل الأخير.
لن يستطيع الشعب تحديد أهدافه إذا كانت قيادة الرأي العام تستثير العاطفة، وتحرك الانتماء ومرجعية الجماعات ضد مصالح المجتمع، واحتواء الوحدة الوطنية لجملة من البشر رغم تعددهم واختلافهم، فكل طائفة في الوطن لها حركة داخل المجتمع، وليست منفصلة عنه، إنما من الضرورة أن تنتمي إليه بأمر مشترك مهم يحقق لها ولغيرها الضروريات والحقوق والحاجات نفسها، والتعدد مفروغ منه، ووجوده مطلب، ويجب أن يكون لأجل ذلك مقبولا.
أتساءل: كيف لو أن كل فرد عربي لديه جيش أو ميليشيا يدفعه ضد الآخر مع كل اختلاف، لأصبح الاقتتال سنّة عربية؟!

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.