الموظف المختص غير موجود
جملة كثيراً ما نسمعها حين نراجع إدارة حكومية في معاملة من معاملاتنا، وخاصة في أول الدوام وآخره، وبالطبع في وقت الصلاة الذي قد يدوم ساعة، على أنّ الموظف قد يغيب يوما أو أكثر بحجة أنه مريض، وما أسهل الحصول على شهادة بذلك من طبيب أو مستشفى، وتتعطل مصالح الناس وخاصة من يأتي منهم إلى العاصمة من أقاصي المملكة، على أن يقيم فيها يوما وينهي عمله، وقد رتب الحجز في الطائرة والفندق على هذا الأساس، ولكنّ إقامته تمتد أياما وأياما، ولهذا لم أستغرب أو يرتفع حاجبي حين قرأت خبرا مفاده أنّ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) اتهمت ٤٢٪ من المستشفيات والمراكز الصحية، ولا سيما الأهلية، بأنها تمنح الموظفين تقارير طبية « مزورة وغير صحيحة » لتبرير الغياب عن العمل، وقد أكد مسؤول في الهيئة، وأنا أوافقه على ذلك، أنّ هذا يعدّ نوعا من الفساد الإداري، وإهدارا للمال العام، وأشار إلى أنّ الهيئة كلفت فريقا من منسوبيها بتفقد ١٣٠ مستشفى ومركزا صحيا، اختيرت عشوائيا لاستجلاء الحقيقة ومعرفة مدى صحة ما يشاع في المجتمع، وحسناً فعلت على أن تواصل ذلك ولا تفتر لها عزيمة حتى يتم القضاء على هذا النوع من الفساد الذي لا يقلّ ضررا عن الرشوة والواسطة، لما فيه من تعطيل لأمور الناس، وشلل للجهاز الحكومي نفسه، وليت وزارة الصحة تدخل على الخط وتتعاون مع (نزاهة) في هذا الصدد.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"