وجاهة النقد

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لقد تبين في السابق من خلال السجال حول النقد والنقاد، أنه قيمة استعمالية تجيز المعارف الإنسانية كقراءة المناهج والمقاربات والمفاهيم، وله دراسات متفرقة بوصفه موضوعاً قي فترتين، الفترة الأولى تخص العصر الجاهلي والثانية هي النقد الحديث، فجوهر الأدب الحديث يترقب حركة المجتمعات ليرتبط بها ويتخذ نمطها شرعية للنقد ويختصر الطريق إلى المؤلفات ومحتوى الخطاب فيها،

فالنقد النظري يأخذ كثيراً من الجهد ليصل إلى التطبيق الإجرائي. فيما ظهر للنقد أنواع عديدة فمنها النقد الاجتماعي، النقد الأدبي، والفلسفة المعاصرة التي لم ترث إلا ميراث كانط النقدي.

وهذا ما حصل لابن تيمية، في نقده للمنطق الأرسطي، ولمفهوم الحد، ولمبادئ المنطق كالمبدأ الذي ينص على أنه لا يمكن أن تنال التصورات إلا بالحدود، هو نقد فلسفي بكل ما تحمله العبارة من معنى. والمستفيد الأكبر من هذا النقد، ليس السلفيين ولا خصومهم من العصريين، بل المنطق نفسه)، حسب ما جاء في تعريف النقد الفلسفي.

وبالتالي فإن النقد الفلسفي ارتبط بالنقد الأدبي رغم علاقة بعض النقاد بالتنظير والأبعاد الأساسية لهذه الدراسة، التي أصبحت لها أكاديمية في القرن العشرين وجذوره ممتدة بعيداً وتصل إلى اليونان القديمة.

فإذا راعى الناقد الاختلاف، ولم يمض إلى الدراسة المستفيضة التي تفسد جمال النصوص، أو تقبحها بشكل مخالف، تبعاً لذائقته أو وجهة نظر خاصة، لا تخدم النقد كعمل أدبي.

وهكذا، فقد قدم الدكتور عبدالله الغذامي عدة تساؤلات لشخص المتنبي (هل هو مبدع عظيم أم شحاذ عظيم؟ أم هو الاثنان معاً؟ وهل في ثقافتنا علة أو علل نسقية تجعلها خطاباً منافقاً ومزيفاً، غير واقعي وغير حقيقي وغير عقلاني؟ وهل الشعراء مسؤولون عن ذلك؟ وهل صورة (الأنا) الطاغية صيغة متجذرة وأصيلة أم أنها اختراع شعري تسرب إلى سائر الخطابات والسلوكيات؟ الواقع أننا لا نوجه سؤالاً خاصاً، بل إن السؤال يتجه إلى النسق الثقافي العربي كله، وهو نسق كان الشعر ومازال هو الفاعل الأخطر في تكوينه أولاً، وفي ديمومته ثانياً).

وهل يُعتبر تساؤل الغذامي إسقاطاً أو نقداً للشاعر، ولنتأمل مثالين يجعلانا نستثمر ما أوردناه بشكل أعمق، شاعر مغمور قدم قصائد جميلة مكتملة النصوص والصور والبلاغة والأدب، من منبع معرفة وتوكيداً إيجابيا لشخصه منفرداً.

وآخر مشهور له حضور إعلامي وجمهور قدم مؤلفات مختلفة مابين النثر والشعر، ولكن تنقصها الجودة وأجزاء كثيرة تؤهلها لمصاف القصيدة وبها تضخيم للأنا ملحوظ.

فينجح الثاني ويخفق الأول، لأن الناقد أخذ بالتاريخ والمنجز ولم يحكم على الحدث الراهن، وأن عمر بن أبي ربيعة ومعه بعض شعراء عصره قالوا: يظهر لنا بوضوح أن النقد عند شعرائنا القدماء كان يعبّر عن فهمهم الشّعر بأنه أداة ترجمة المشاعر بطريقة عاقلة جميلة، ولا يقتصر الشّعر عندهم على مجرّد رصف للكلمات والتعبيرات المنمّقة، والتشبيهات الغرائبية. بالإضافة إلى أنّ النقد عندهم لم يكن تشفياً أو انتقاماً ولكنه كان وسيلة لحفظ الذوق، وسلامة الأدب..

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

www.alriyadh.com/946816

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.