أي سنة؟
في حياة كل منا تمر أحداث سارة يتذكرها بكل فرح وسعادة ثم تغيب عن البال تدريجياً. وهناك أحداث تجلب الحزن والكآبة. والأحداث السيئة أراها تؤثر في الإنسان بشكل أقوى، وتنحفر في الذاكرة.
الملاحظ أن الفرح لا ينال حظه من الذكرى والتذكر. فالناس تتذكر الحربين العالميتين وتؤرخ بهما. وعرب الجزيرة العربية يؤرخون ب ... سنة الجوع، سنة الرحمة (كثرة الوفيات نتيجة وباء). وسنة الجراد. وسنة الغرق وسنوات المواقع الحربية مثل المليدا، وجراب والسبلة.
مِحَنُ الزمان كثيرة لا تنقضي
وسروره يأتيك كالأعيادِ
تبقى الحوادث والوقائع التي تعترض الإنسان في حياته باقية في ذهنه حسب قدرتها على تغيير حياته، وتأثيرها فيه، ورغم اتساع الجزيرة العربية إلا أن الأحداث الهامة تذيع فيها بشكل سريع، ومنتظم أن الضيف المسافر في الغالب عندما يحل ضيفاً بعيداً عن أرضه، فإنه مطالب بسرد ما يملك من معلومات، وما شاهد في رحلته كما أنهم يأخذون (علوم) من حل ضيفاً عليهم، وتكاد تكون هذه الوسيلة من أهم سبل انتشار الحوادث والأخبار سابقاً.
قبل أن يعرف أهل الجزيرة العربية، وخاصة أهل باديتهم السجلات التي يؤرخون فيها مواليدهم، وحوادث حياتهم كانوا يعتمدون على ربط أحداث حياتهم الشخصية بأحداث عامة مثل (المعارك، وتولي الحكام ووفياتهم، والجفاف، والسنوات التي يكثر فيها الجراد أو ترتفع الأسعار، وغير ذلك).
لم أسمع بتواريخ الخصب والنماء وازدهار المرعي وجودة الغلة. كل الذي نؤرخ به هو نكد في نكد بدءاً من عام الفيل إلى سنة الجرب وسنة الرحمة (كثرة الأموات) وسنة الغرقة.. وهكذا.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"