.
.
.
.

اغتيال (ناهد) حالة نادرة: الابتعاث مشروع عظيم

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

رحم الله ابنتنا العزيزة ناهد الزيد، التي اغتالتها يد التعصب والعنصرية على يد مأفون إنجليزي قذر. ابنتنا العزيزة ـ رحمها الله وعوض أهلها خيرا ـ ذهبت لطلب العلم، وأنعم به من مطلب، لكن الحاقد المتعصب العنصري الذي قتلها لم يتفهم ولم يقدر مطلبها، وإنما أطاع حقده الأعمى، وعنصريته المقيتة، فأعمل سكينه في جسدها وهو - إن صحت رواية القتل بسبب حجابها - يكره الإسلام والمسلمين، ويظن أن الإسلام سيموت بموتها، ولو درى عما قاله رب العزة والجلال «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» لعرف أنه لو قتل المسلمين جميعا، فإن الإسلام حي لن يموت.
في أوروبا آلاف الحاقدين على الإسلام وأهله، وفيها آلاف بل ملايين المسلمين يعيشون في سلام وأمن، وبين هؤلاء وأولئك عشرات السفهاء المتعصبين، سواء ممن يقيمون في أوروبا نفسها، أو ممن يفدون إليها لأي سبب، أو ممن يستغلون وسائل التواصل لإذكاء نار العصبية والعنصرية والعداء، وهؤلاء موجودون في الجانبين، عندهم وعندنا، وعقلاؤهم لا يحترمون ما عندهم، وينددون بما عندنا، وعقلاؤنا يفعلون مثلهم، لكن للسفهاء غلبتهم وجلبتهم في الجانبين.
ناهد واحدة من نحو مئتي ألف مبتعث ومبتعثة في مختلف دول العالم، وإذا صحت الرواية أن القاتل طعنها بسبب زيها الإسلامي، فهذا يعني أنه لم يفعل فعلته لأنها مبتعثة من السعودية، بل لأنها مسلمة، وهذه من الحالات النادرة، ففي بريطانيا ملايين المسلمات اللواتي يرتدين مثل حجاب ناهد، لكن قدرها كان على يدي هذا المهووس المتعصب المريض، الذي لا يقل عنه مرضا وهوسا عندنا من ربط الجريمة بموضوع الابتعاث، وهذا ليس واحدا، بل هم مجموعة ممن يؤلبون المجتمع على مشروع الابتعاث ويرونه شرا للبلاد والعباد.
أحد كتاب النظم استغل الفرصة، ونظم بضعة أبيات رثى فيها المغدورة ثم أنحى باللائمة على مشروع الابتعاث، وطالب بإلغاء ابتعاث البنات، فوجد المؤلبون على المشروع فرصتهم لنشر منظومته الركيكة عبر وسائل التواصل، والإضافة عليها، ولو تأمل هؤلاء قليلا لوجدوا أنه لا مبتعثة بدون محرم وفق شروط الابتعاث، وأن المغدورة، رحمها الله وغفر لها، كانت بحجابها، مما يعني أن الابتعاث لم يؤثر سلبا في أخلاق بناتنا والتزامهن بدينهن، أما هذا المتعصب القاتل فهو حالة شاذة لا يقاس عليها، حيث في بريطانيا وغيرها ملايين المسلمين والمسلمات الذين يعيشون في أمان، وليس معقولا - مثلا - أن نلغي استيراد السيارات لأن ضحايا حوادثها كثر، وليس معقولا أن نطالب بإلغاء الطائرات لأن طائرة واحدة كالطائرة الماليزية ضاعت ولم يجدوها حتى الآن، وتبعا لذلك، فهل هناك من لديه عقل يطالب بإيقاف مشروع الابتعاث الرائد لأن طالبا، أو طالبة، تعرض لمشكلة هنا أو هناك من بين نحو مئتي ألف مبتعث ومبتعثة؟
مرة أخرى، رحم الله ابنتنا العزيزة ناهد الزيد، وعوض أهلها ووطنها خيرا، فهي لا شك كانت ثروة علمية شابة خسرها الوطن وليس أهلها فقط، كما ندعوه جلت قدرته أن يوفق كافة أبنائنا وبناتنا المبتعثين الذين نفخر بهم جميعا، ووطنهم ينتظر علمهم وإبداعهم ليواصلوا في رحابه مسيرة التطوير والتحضر، وقبل وبعد لا بد أن نشكر القائد عبدالله بن عبدالعزيز الذي فتح باب الابتعاث لأبنائه وبناته في مشروع تاريخي رائع وعظيم.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/56366#.U6u0TbjpceE

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.