إدمان الحبر والورق
ما تكاد تترك صحيفتك إلا وتعمد إلى حوض الغسيل لغسل يديك اللتين اتسختا بعد الإمساك بالجريدة. بعد قراءة الصحيفة لا تستطيع تناول وجبتك مباشرة. وقد لاتستطيع لمس ملابسك لأن أثر الأحبار على أصابعك..وهو أيضا ينتقل إلى أشيائك الأخرى بسرعة غريبة.
لا أعرف السبب ولكنني اعتقد بأن عدم ثبات الأحبار المستعملة يكون وراء ذلك. وقد أكون مخطئاً ويكون السبب نوع الورق المستعمل وسوء امتصاصه للأحبار، لا أعرف بالدقة ولكنني شخصياً أحسب حسابا لقراءة الصحيفة. وقبل أن اقرأها لابد من معرفة كوني لا ابتعد كثيرا عن المغاسل.
قبل مدة قرأت خبرا عن وجود نوع من أنواع النبات اسمه «كناف» KENAF أثبتت التجارب انه من أحسن المواد الاولية لصناعة الورق الجيد وخصوصاً الأوراق المستعملة لأغراض الصحافة أو ورق الجرائد المسمى NEWS PRINT
ويمتاز ذلك النبات بسرعة نموه ويستخرج منه ورق جيد يمتاز بلمعانه ومحافظته على لونه. ويوجد مصنع في مدينة (ماك الن) في تكساس بالولايات المتحدة قائم على تلك الصناعة.
الأمر الآخر الذي تعاني منه صناعة الورق هو أن صفحات الكتب عندما تتقادم تصاب بشيء اسمه «الهشاشة» أي أن الإنسان لايستطيع ثنيها دون أن تنكسر. وهذه الظاهرة لاحظتها مكتبة الكونجرس مؤخرا ووضعت برنامجا لمعالجة المطبوعات التي في حوزتها، لأنها لاتستطيع أن تفرض نوع الورق على موردي المطبوعات التي تردها من مختلف أنحاء العالم.
السؤال هنا هو مدى إمكانية زراعة ذلك النبات الإفريقي KENAF في بلادنا. وهل بالإمكان البدء بالتجارب خصوصا وهو كما ذكرت يمتاز بسرعة النمو فقد نستغني - إذا اقبلنا على زراعته - عن عمليات الاستيراد الهائل لورق الصحف من فنلندا وكندا.
وقد نستغني أيضا عن مشوارنا إلى المغاسل !