غياب تنظيم القاعدة عن المسرح العراقي

د.منصور الشمري
د.منصور الشمري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

إنفردت الدولة الإسلامية في العراق والشام خلال الأسابيع الماضية بالظهور الإعلامي الكبير في العراق, ولعل الحراك الجدلي الكبير داخل منطقة الصراع كان بعد ظهور خارطة لداعش تضم فيها دولة الكويت, وقبل أن نشرع بالحديث عن هذا البروز الإعلامي يجب أن نرجع قليلاً إلى الحالة السورية سابقاً وما تضمنته من مقتل ( أبو خالد السوري ) والمحكمة الشرعية التي طُلبت إليها داعش والصراع المسلح الذي دار بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية ثم طلب الزعيم أيمن الظواهري وقف إطلاق النار بين الجماعات الإسلامية القتالية بسوريا وبعدها قام بتوجيه الطلب لداعش بالتوجه فوراً إلى العراق قبل ثورة العشائر وغيرها من الحركات الأخرى على حكومة نوري المالكي التي تُدار من طهران. إنّ مسألة كهذه يجب أن تؤخذ بطريقة فلسفية تُحاكي المفاهيم العامة التي تنطلق منها القاعدة وجبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام وحزب الله والحوثيين مع الأخذ بالإعتبار دائماً ( تقاطع المصالح ), لذلك هناك فرضية تقول أن ماحدث بين تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية في العراق والشام كان عبارة عن عمل إحترافي لخلق توجه منفرد ومختلف يتجسد بداعش التي ستكون العنوان الكبير في ظل غياب المظلة الكبرى للجماعات الإسلامية المتطرفة الأخرى وهي ( تنظيم القاعدة ) التي تستطيع القضاء على تمرد داعش آنذاك بسهولة لكنها ستظهر فيما بعد وربما بأسلوب قتالي غير مسبوق, ومن خلال الفرضية السابقة يرد السؤال التالي : هل سترتبط أجنحة القاعدة بداعش ؟ وللإجابة على هذا السؤال يجب أن ندرك أنه منذ عام 2003 بدأت إيران تعمل بشكل مكثف بإنشاء قنوات ناطقة باللغة العربية موجهه للشرق الأوسط لتدعم استراتيجياتها القادمة, فالإعلام الإيراني يملك في إحدى قنواته قرابة 25 ألف موظف وقسم لثقافة الناس والتقييم, كما قامت بدعم تنظيم القاعدة وحمايتها وتزويدها بالأسلحة والمعلومات الإستخباراتيه خاصة تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية ( اليمن ) علاوة على ذلك فإن داعش وهي التي نستطيع أن نطلق عليها ( النسخة المطورة من القاعدة ) تلقى بعض عناصرها التدريب الإحترافي تحت إشراف إيراني مباشر, لذلك هي ليست عبارة عن عمل جهادي تقليدي, وإنما هي مجموعة إحترافية تعمل من منطلقات سياسية بحته عبر أسلمة العمل بطريقة شمولية وإستقطاب المناصرين لإيجاد تلك الدولة الإسلامية التي تمتد حتى مقام إبراهيم. تنظيم القاعدة يدرك الحالة العراقية الحرجة لكنه ما زال مقيداً منتظراً للمرحلة الثانية والتي قد تكون ( الحرب ), كما أن الدولة الإسلامية في العراق والشام تعلم جيداً أنها لا يمكنها الرجوع إطلاقاً للوراء أو العمل على التوقف, لهذا السبب فالخطورة تكمن في أن تتحول داعش من عمل قتالي إلى عمل إنتحاري لا يتوقف خاصة بعد دخول الطائرات الأمريكية الإستطلاعية للعراق بالإضافة إلى المستشارين العسكريين, وشخصياً أؤمن بأن الصراع بالعراق الحالي عبر الرايات المختلفة سيتحول لمنطقة أخرى لخلق صراع آخر لفرض ( التسوية ). إن داعش وتنظيم القاعدة وحزب الله أدوات تشرف عليها إيران وتطورها لنشر الإرهاب العالمي والقضاء على التعايش السلمي في منطقة الشرق الأوسط تحديداً, وهذا سيجر المنطقة إلى مزيد من التطرف وتهديد الدول في الغرب والشرق والقيام بعمليات إرهابية خطيرة من خلال مباركة إيرانية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.