.
.
.
.

تصريح غير مسؤول

يوسف المحيميد

نشر في: آخر تحديث:

متى تنزل أسعار الأراضي؟

متى تنزل أسعار الوحدات السكنية؟

هذه الأسئلة لن يجد لها المواطن المنتظر إجابة واضحة ومحددة، مبنية على تحليل منطقي، وفهم آليات سوق العقار، فما بين كاتب حالم بوحدة سكنية يمتلكها، يروّج لقرب انفجار فقاعة العقار، وبين محلل عقاري، وتاجر عقار في الوقت ذاته، يقلل مما تقوم به الجهات المعنية بالإسكان، بل ويسخر منه، ويتهكم على المنتظرين انخفاض الأسعار منذ سنوات!

لا ننكر إن هناك عوامل إيجابية يمكن أن تقوم بها وزارة الإسكان، وعوامل أخرى سلبية، نتيجة تصريحات هذه الجهات المعنية، التي لا تدرك أحياناً كيف تعمل آلية العرض والطلب في أي سوق، وبالتالي قد تكون تأثيرات تصريحاتها عكسية!

فقبل أربعة أشهر، قال وزير الإسكان لـصحيفة (اليوم): إن وزارته لا تتنبأ بارتفاع أو انخفاض أسعار العقارات في المملكة خلال السنوات الثلاث المقبلة، سواء من ناحية هبوط الأسعار أو خلاف ذلك، لافتاً إلى أن الذين باستطاعتهم الإجابة عن سؤال ارتفاع الأسعار أو انخفاضها هم محللو العقار.

وهذا الكلام المتميز، هو كلام مسؤول بحق، وهو ما يجب أ ن تتمحور حوله تصريحات وزارة الإسكان، سواء على لسان وزيرها، أو متحدثها الرسمي، أما أن يصرّح الوزير بانخفاض الأسعار، وهي التي وصفها خبير عقاري، بأنها تصريحات إنشائية وتنظيرية، فهي لا تفيد السوق، ولا تضغط عليه للانخفاض، كما يظن الوزير، بل تسهم في ارتفاع الأسعار، نتيجة تخوف المطورين العقاريين، وتوقف معظمهم عن إنشاء الوحدات السكنية، مما يضر بالعرض في سوق العقار، ويصيبه بحالة ركود أو انخفاض، أمام تصاعد مؤشر الطلب، وهذي يعني زيادة الأسعار مجددا، بالإضافة إلى ازدياد معدل الأجانب في السنوات الأخيرة، وتأثيرهم على أسعار الإيجارات من جهة، أو أسعار البيع من جهة أخرى، بعد السماح لهم بتملك العقار في المملكة. وكذلك تسهيل الحصول على قروض عقارية من البنوك التجارية، تمنح معظم من يمتلك راتبا شهرياً معقولا، يستطيع أن يحصل على قرض عقاري يمكنه سداده على مدى خمسة عشر عاما، أو أكثر من ذلك.

هذه العوامل المختلفة، قد يكون تأثرها على مؤشر العقار، أكبر بكثير من بضعة وحدات تقدمها وزارة الإسكان لمواطنين لم يكونوا أصلا ضمن احتمالات الطلب على العقار، لظروفها الصعبة، التي لا حل لها، سوى انتظار وعود وزارة الإسكان!

على وزير الإسكان أن يعمل ضمن منظومة مختلفة لحفظ توازن أسعار العرض والطلب في سوق العقار، وأن تكون تصريحاته إيجابية، يؤكد من خلالها أن ما تقوم به الوزارة أو ما تهدف إليه، هو توفير وحدات سكنية للمواطنين المنتظرين، وأن تحافظ تصريحاته على استمرار التنمية العمرانية الكبيرة في البلاد، وذلك بالتأكيد على أن ما تقوم به الوزارة هو مكمل ورافد لسوق العقار، مع ما يقوم به المطورون العقاريون، والشركات العقارية التي توفر مئات الوحدات العقارية الجاهزة للبيع، لأن ما تقوم به الوزارة، بجانب ما توفره الشركات العقارية، وتجار العقار، من وحدات سكنية للبيع، هو ما يحفظ نمو العرض في السوق، الذي يجب أن يزداد مع الوقت عن مؤشر الطلب على العقار، أو على الأقل ألا ينخفض عنه، كي نحافظ على مستوى الأسعار، بدلا من صعودها المستمر!

نقلاً عن صحيفة "الجزيرة"

www.al-jazirah.com/2014/20140701/ms3.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.