«هاشتاقات» التوظيف!

خالد السليمان
خالد السليمان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

يكاد لا يمر يوم دون ظهور «هاشتاق» جديد في تويتر يطالب الحكومة بتوظيف خريجي تخصص معين أو تثبيت متعاقدي قطاع معين، ومعظم هذه الهاشتاقات أصبحت تتوسل الوظيفة الحكومية وكأنها حق مقدس!
ولأنني كنت ومازلت وسأبقى ضد أن تكون الحكومة أكبر «رب عمل» في المجتمع فإنني لا أتحمس كثيرا لمثل هذه المطالب إلا في حدود ما تقتضيه مصلحة العمل والإنتاجية وحاجة القطاع الحكومي للكفاءات في التخصصات التي تتطلبها حاجة العمل، فدور الحكومات برأيي هو وضع السياسات وسن الأنظمة التي تحفز القطاع الخاص لخلق فرص العمل بالأجور العادلة وتنظيم العلاقة التعاقدية بما يحفظ الحقوق ويوفر بيئة العمل المنتجة!
وعندما تتخلى الحكومات عن مثل هذا الدور المحفز يختل الميزان فتحمل الحكومة على كاهلها عبء البطالة والقطاع الخاص معا، فالعاطلون يبحثون عن «الوظيفة الميري» في المجتمع الذي يفتقد لثقافة الإنتاجية وفق الكفاءات المتخصصة، والقطاع الخاص يقتات على حساب الحكومة دون أن يقدم في المقابل أي شيء للمجتمع!
فالقطاع الخاص باستثناء قطاعات محددة لا يبدو جاذبا بسبب تدني الأجور والحوافز رغم هامش الربحية العالي الذي توفره البيئة الاقتصادية السعودية غير الضريبية بينما تبدو الوظيفة الحكومية الملجأ الأكثر أمانا لطلاب وظيفة لا يكترث بعضهم حتى بأهمية التخصص أو الكفاءة بعد أن ترسخ في ذهنه أن الوظيفة الحكومية من حقوق المواطنة المكتسبة!
بإختصار وبتجرد من العاطفة: المعادلة مختلة وإعادة التوازن تقتضية المصلحة العامة على المدى البعيد، قبل أن نصل إلى مرحلة تعجز فيها الميزانية عن تحمل المرتبات الحكومية عند انخفاض المدخول النفطي مع تقاعس القطاع الخاص عن لعب دوره الطبيعي في دوران عجلة الاقتصاد الوطني، أما مسؤولية تصحيح الخلل فيتحملها أضلاعها الثلاثة: الحكومة والقطاع الخاص وطالب الوظيفة!

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140703/Con20140703709950.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.