.
.
.
.

المعلم.. قبل كل شيء!

أمجد المنيف

نشر في: آخر تحديث:

بعض القضايا تستوجب التريث قبل الخوض في تفاصيلها، حتى لو كلف ذلك التأخير في الكتابة عنها، حتى تتضح ملامح الرؤية، وزوايا انعكاسات القضية، ويكون التعاطي واضحا جادا بعيدا عن أي غموض..
عندما قال الأمير خالد الفيصل، وزير التربية والتعليم، إن التعليم كان مختطفا من قبل المتشددين، كان يعني ذلك جملة وتفصيلا، وهذا الأمر - وللأمانة - لم يكن وليد التصريح، وإنما جاء بعد مسيرة رصد، تحكي قصة غلو وتطرف نشأ وكبر في غرف التعليم المختلفة.. والأعتى من ذلك؛ أنه ولسنوات ونحن نقول بذلك، وفي كل مرة نعيد فيها سرد هذه القصة، حتى تتقاذفنا التهم من كل صوب، ويغضب من يهمهم أن يستمر هذا التشدد، فيبررون ذلك بحجج واهية، لم تعد تقنع جيل الـ"آيباد" والـ"سناب شات"، أو تنطلي على مجتمع بات واعيا لحاضره، وينظر بوضوح لمستقبله!
وحتى لا يكون الأمر تنظيريا، فسأقفز من ملعب مشاكل الماضي إلى ميدان حلول الحاضر، عبر الحديث عن حل سهل جدا - بنظري -، وتافه إذا ما قورن بقوائم الإصلاح المنشورة، لكنه عظيم بأثره وتأثيراته فيما لو عولج كما يجب، يتمثل في إعادة تأهيل المعلم مهنيا، ورد اعتباره واقعيا، والتعامل معه كمنتج حقيقي، قادر على الإنتاج من جانب، والتأثير من جانب آخر، وبناء قاعدة تعليمية حقيقية قادرة على استيعاب مشروع التطوير والتغيير، والهروب من قاعات التطرف التي خرجت - وما زالت تخرج - جيلا، أو بعضه، ملغما بالغلو والتشدد!
وأخيرا.. وحتى لا تلتبس الأمور، فأكرر أن الحل قد يبدو "عاديا" منذ التناول الأول، غير أنه هو اللبنة الحقيقية للإصلاح فيما لو أعدنا النظر في هرم التغيير، وطالما أن لدينا "هيئة للتقويم"، و80 مليارا، يمثلان الفكر والمال، فالأمر لا يقبل سوى التحقيق.. لكن الأهم أن نتذكر "دائما" أن ليس كل المعلمين سيكونون ضمن الـ25 ألفا الذين سيبتعثون.. وهنا يكمن التغيير والتحدي!. والسلام.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.