ظاهرة الخلافة الجديدة

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أدت النتائج إلى واقع غير ملائم أثر الخطاب الديني المتشدد الذي عهده كثير من الناس، وانحازت له الفئات العمرية المختلفة، وخصوصاً فئة الشباب، فكان الفضاء أضيق من الطموحات، وتداخل الاهتمام بين الواجب والمعهود، واستثمرت المعارف في اتجاهات عميقة زعزعت آلية الاستقراء، ما جعل المناخ الفكري ذا قوانين غير صائبة.

ساعدت القنوات الإعلامية على انتشار كثير من الحالات الغريبة على المجتمعات وخاصة المجتمع الخليجي، ثلة تلبس الدين أحزمة ناسفة، ومتفجرات، والآلات، حادة تنحر بها من يخالفها، وآخر يدعي الخلافة يسوق لأحلام مدججة بالفتنة، وليدة تربية القاعدة التي نشأت على أرض اليمن منذ عام 2007 للميلاد، ومسيرة متلاحقة للجهاد من الشيشان وكوسوفا إلى عدة أبواب من ذلك التاريخ الذي أرغم الأقلام على كتابة الملفات والمقالات المنشورة، والمحظورة، المتناسقة، والمتناقضة حتى تجمهرت عند تلك الأبواب، وسجلت أحداثاً تقادم عهدها.

ومن هنا نستنتج أن ما سمعناه زمناً طويلاً، إنما هو اعتقاد بحزب أو جماعة ما، أو نزعة في ظاهرها دلالة دينية سياسية تستولي على خصوبة المفاهيم، وتتطور عبر الزمن إلى استعمار لا يمكن أن تتحرر منه العقول، وينتج عنه انقسام الجماعة إلى فريقين، أو عدة فرق، لقد كان الواقع صامتاً يكتنفه الهمس، وفي الخفاء إشكالية محضة تنزع نحو تخطيط هائل، ولّد فاعلية دالة على تأثير الحدث إلى أجل الوجوب.

لقد بحث الفارابي (قضية الأمة والملة بعيداً عن المعنى الديني، وهذا مهم؛ لأن نظرته السياسية تحمل طابعاً شمولياً هي للأمم كافة، ولأن مشكلة الأمة والملة عالمية، إنسانية، حضارية، تهم الإنسان والملل، ارتقى وتجرد وكان ذا قيمة في الفكر السياسي العالمي، فلم يكن فهمه للمجتمع فهماً دينياً) ما جاء به د. عبدالله موسى في خطاب الفارابي، حول نصيب العرب من مادة الأخلاق التي اعتبرها بين أخذ ورد وجمعها في إطار الفلسفة العربية الإسلامية.

بيد أن التوزيع العشوائي لا يثمر عن نتائج إيجابية تخضع للمثالية، أو إجراءات تنظيمية وقانونية، اقتصرت المهام فيها على الفئات العمرية الأكبر، وفيض من أجانب، وعبث الفراغ بالعقول اليانعة وسكن ضجيجها عقوداً من الزمن إلى أن تشبعت بكثير غامض مارسته خلايا داخلية وخارجية.

فكأنه ينبغي أن نؤمن بأن العلم لا يتطور بحضرة الموروث، وتظل القناعات القديمة مقصورة على نزاهة الواقع المزعوم، ويتم حشد الأفكار لإسقاط المستقبل وأشياء مشوبة بالغرابة غير المنطقية، وتبقى قيد التأثير القديم الذي أنتج سلبيات كبيرة كانت كلفتها عالية جداً، فالعلم جوهر وقلب الموجودات يتوافر حسب الزمان والمكان والإمكانات المتاحة، فالبرامج الدينية التي كانت على مدار أربع وعشرين ساعة ما بين مباشر ومعاد للتذكير، لم تعالج كثير من المسائل، واقتصرت التساؤلات على الأمور السطحية التي أصبحت سمات للتندر بين الناس.

فالسؤال القائم والحاضر في كل الأوقات، ماذا نقضي بجوهر تشبع بافكار منغلقة سجنت الفرد داخل محتويات لا تتناسب والعصر الاجتماعي والسياسي المعاصر، بل من يعوض فكراً ظل مرتهناً لتلك المعارف المشوشة، إنما هي جهود وُظفت للمصلحة الخاصة وليس للمصلحة العامة.

لقد كان جوهر التناقض فوق إدراك الجميع، والوعي أقل من حجم المعرفة إلى أن اختفت الحقيقة الموضوعية، وظهرت على السطح تنظيمات غوغائية انبثقت من واقع مضطرب، مبعثر بين ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام والخليفة البغدادي، والسياسة الدولية.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

www.alriyadh.com/950753

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.