تغريدات عائلية
* (المرأة ) و(الرجل):
معادلة عجيبة لابد من استيعاب كنهها ومعرفة حقائقها، فالمرأة هي بحيرة الحنان ومنها تهطل شلالات الحب والرحمة والعطف التي يستقي منها الرجل، وهوبالنسبة للمرأة النهر المتدفق منها والبحر الذي يتلقى كل المياه، لكن البحيرة قد تجف وتغيض مياهها إن لم يفض عليها الرجل من سحب حبه ورحمته وعطفه ومودته، ولأن الرجل كالبحر والمحيط فحرارة شمس الحب تبخر مياهه فتتكون السحب فوق البحيرة فتهطل عليها لتستمر البحيرة في عطائها، فلا الرجل يمكنه العيش دون المرأة، ولا المرأة يمكنها العيش دون الرجل، هما روح واحدة توزعت بين جسمين ومشاعر فياضة تنمو بين قلبين وعاطفة جياشة تموج بين نفسين.
* الزواج حياة جديدة:
قد يعتقد كثير من الشباب والفتيات أن مشروع الزواج هوالوسيلة المثلى لإنهاء معاناتهم الشخصية نفسيا واجتماعيا وجنسيا، في حين أن الزواج قد يكون بداية لمشكلات جديدة لا يتوقعونها، أوبالأصح هذا المشروع ليس حلا لأي مشكلة لكنه مرحلة تحمل مسؤولية متكاملة الجوانب من كلا الطرفين تجاه الطرف الآخر، وتحمل أعباء العلاقات الاجتماعية المرتبطة بهذا العقد، فبعد أن كان كل طرفًا يرتبط بعائلته وحدها أصبح في موقع الارتباط بعائلة الطرف الآخر بكل تشعباتها، ناهيك عن الارتباطات الشخصية الأخرى لكل واحد منهما وتبعاتها على الطرف الآخر، كمسؤولية العمل بالنسبة للزوج، والدراسة بالنسبة للزوجة، وعلاقات القرابة والصداقة لكل واحد منهما وما يترتب عليها من واجبات على كل واحد منهما، والأهم من كل ذلك الواجبات الزوجية داخل وخارج البيت، هذه الإشارات السريعة هي للتنبيه فقط لكل مقبل على مشروع الزواج وليس من باب التخويف وتشويه صورته لدى الشباب والفتيات، ومن المهم جدًا أن يشعر الطرفان بهذه الحقائق ويتعرفا عليها قبل أي خطوة يقدمان عليها بدافع العاطفة (إن كانت ثمة علاقة مسبقة) أوبدافع الهروب من مشكلات حقيقية قائمة يعاني منها أحدهما أوكلاهما، أومجرد توهم وجودها نتيجة توترات عائلية أوعلاقات اجتماعية غير مستقرة، وربما حصيلة مشوهة لما يدور حولهما من قيل وقال، خاصة في مجتمع الفتيات المراهقات وربما بين جدران البيت نفسه!
* الدراسة والعمل:
قد تتولد مشكلات بين الزوجين الشابين خلال أوعقب انتهاء الزوجة من دراستها الجامعية فيكثر من حولها الكلام حول الوظيفة والتعيين، أومواصلة الدراسة للحصول على مؤهل أعلى، وقد يكون لعائلات الطرفين والأصدقاء والمعارف الدور المؤثر الأقوى في تعميق هذه المشكلة، خاصة مع توفر فرص الدراسة داخليًا وخارجيًا، وبالذات إن كانت الزوجة متميزة دراسيًا وحصلت على تقديرات عالية، فهي (كما يرى الكثيرون) لابد أن تصبح معيدة أوتواصل دراستها، أوعلى الأقل أن تحصل على عمل يتناسب وتخصصها الجامعي، وتكثر الأقاويل حول أحقيتها في الدراسة أوالعمل لأنه في نظر المجتمع (حرام) أن تضيع سنوات طوال في الدراسة ثم (تنطق) في البيت، في حين الجميع ينسى أويتغافل عن حقوق الزوجين وواجبات تربية الذرية ومهمات الحياة البيتية، بل قد يرى البعض أحقية الزوجة في نيل قسط من الراحة الجسمية والنفسية الشخصية بعد جهد السنين في تلقي العلم والقيام بواجبات الدراسة وأعمالها، وينسى الجميع أن للزوجين استقلالية القرار لا يحق لأي طرف التدخل فيه بصورة مباشرة أوغير مباشرة، وأن من حقهما مناقشة الموضوع بينهما بهدوء وعقلانية بعيدًا عن العاطفة والانفعال ليكون القرار صائبًا مثبتًا لكيان الأسرة الداخلي، مؤكدًا لكل طرف حقوقه الشخصية واحترامه لحقوق الطرف الآخر.
نقلاً عن صحيفة "المدينة"