.
.
.
.

سحرة وليسوا رقاة!

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

لا أحد ضد الرقية الشرعية، وإنما الاعتراض على الدجل والسحر والشعوذة التي تتم باسم وتحت شعار وستار الرقية، وكذلك يكون الاعتراض على فئة من الرقاة يزعمون أنهم قادرون على علاج جميع الأمراض النفسية والعصبية والجسدية من أورام سرطانية وعقم وأمراض الدم والقلب وغيرها، بل إن وقاحة وادعاء بعض الرقاة وصلت بهم إلى الحد الذي يطالبون فيه بإغلاق المستشفيات وتسريح من فيها من أطباء وممرضين والاستعاضة عنها بإنشاء دور للرقية تحت إشرافهم المباشر فيا لها من وقاحة واستهبال!
وقد قرأت في إحدى الصحف في الآونة الأخيرة مزاعم لمدع يزعم أنه يستخدم الرقية فيخرج من بطون مرضاه مواد صلبة أو قطع لحم أو شعرا ملفوفا أو قطع زجاج وأسلاكا ثم يقدم لمرضاه استمارة تحمل سؤالا عما إذا كان الواحد منهم شعر خلال فحص الراقي له بخروج شيء من أي مكان من جسده فيسطر كل مريض إجابة تؤكد خروج شيء ما يسميه وأنه شعر بالارتياح بعد خروج ذلك الجسم الغريب!
وقد حاولت الصحيفة أخذ رأي أطباء نفسيين وأطباء بشريين فيما زعمه مدعي الرقية من «معجزات» لم يستطيعوا تقديم أي تفسير منطقي لها لأنه لا يوجد أصلا تفسير يقبله العقل لمزاعم ذلك الراقي!
ومن خلال عشرات القصص والحكايات والمواقف التي عايشتها أو سمعت عنها من «ثقاة» فإن أولئك المرضى لم يكونوا يكذبون عند تصريحهم برؤية أجسام غريبة تخرج من أجسادهم وهم في حضرة الراقي، ولكن التفسير المقبول لما حصل أن أولئك المرضى كانوا تحت تأثير نوع من السحر يجعلهم يصدقون أن تلك الأجسام الغريبة قد خرجت من أجسادهم بعد أن أدخلت فيها عن طريق السحر والشياطين ويكون المريض في تلك اللحظة مثل المنوم مغناطيسيا فإذا أفاق وجد الراقي المزعوم وفي يده قطعة صلبة رطبة أراه إياها بعد أن يكون قد مرر يده على بطنه سواء كان المريض رجلا أم امرأة، فيما تكون تلك الأجسام الصلبة موجودة أصلا تحت لحاف الراقي فيخرج شيئا منها خفية والمريض في عالم آخر ويضعها في بطن كفه التي هي في حجم كرة المضرب! ويمررها على جسد المريض ثم يزعم أنه أخرج الجسم الصلب من جهة السرة أو الصدر أو الظهر، فإذا وقر في نفس وعقل المريض ما رآه أو خيل إليه بفعل السحر أنه رآه، قدم له الساحر استمارة للإجابة على سؤال عما إذا كان قد شعر بخروج جسم صلب من جسده الطري ثم يجمع الإجابات ويقدمها للإعلام الذي يساهم للأسف الشديد في الترويج للدجل، ولذلك فلا عجب أن يأتي دعي يمارس ما يسمى بالرقية، فيطالب بإغلاق المستشفيات حتى يخلو له ولأمثاله الجو ليقودوا المجتمع إلى دهاليز الجنون والظلام الأسود وهم يرددون فرحين:
خلا لك الجو فبيضي وأصفري ونقري ما شئت أن تنقري
وأمثال هؤلاء يحتاجون لجلسات كهربائية تستمر يوميا لمدة شهر على أقل تقدير!!

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140715/Con20140715712345.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.