.
.
.
.

التوسعات وعمرة رمضان: واقع الحال والتقنين

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

التوسعات الكبرى في الحرمين الشريفين لا شك تعد مفخرة تاريخية عظمى للمملكة العربية السعودية، وإذا كان الحرمان الشريفان يقدم كل منهما بصمة واضحة لكل ملك من ملوكنا - رحمهم الله - منذ الملك عبدالعزيز ومن أتى بعده على التوالي (سعود، فيصل، خالد، فهد) فإن التوسعات الأخيرة في عهد الملك عبدالله - حفظه الله - تعد الأكبر والأضخم والأشمل، وكما هو معروف فإن أعمال التوسعة مستمرة ليلا ونهارا، ومع استمرار وجود الحجاج والمعتمرين، الذين قد يعانون بعض الضيق مؤقتا، إلى أن تنتهي المشروعات خاصة في الحرم المكي.
ومع هذا ومهما كانت التوسعات، فلا بد من استمرار تحديد أعداد الحجاج والمعتمرين من الخارج والداخل، سيما وأن بلدان العالم الإسلامي - والمملكة في مقدمتها - من أكثر بلدان العالم في كثرة النسل إن لم تكن أكثرها على الإطلاق، وهذا التوالد المتزايد يستتبع عاما بعد آخر زيادة في عدد الحجاج والمعتمرين.
في السنوات الماضية، تم إلى حد - ما - ضبط أعداد الحجاج، ولعل أفضل عام تم الضبط فيه هو العام الماضي، كما أن أعداد المعتمرين من الخارج محددة وفترتها طويلة، وأعداد المعتمرين من الداخل ليست فيها مشكلة طيلة العام باستثناء شهر رمضان الذي يعتمر فيه بعض الناس مرتين وثلاثا وعشرا وربما أكثر، وربما لو أجري بحث دقيق لوجدنا أن الغالبية العظمى من المعتمرين من داخل المملكة في رمضان، سبق لهم الاعتمار على الأقل مرة واحدة، ومعنى هذا أن الجميع يكررون العمرة خلال رمضان وكل رمضان.
ولأن التوسعة كما قلت مهما كانت عظمتها، فإن الليالي الأخيرة من شهر رمضان تشهد - كما هو معروف - ازدحاما قد يفوق زحام الحج أحيانا، ولهذا لا بد أن أسأل: هل يمكن تنظيم العمرة من الداخل كما تم تنظيم الحج، على الأقل في العشر الأواخر؟
إنني أسأل بسبب ما ألحظه من تصاعد رجاءات وزارة الحج المطالبة للمواطنين والمقيمين بعدم تكرار العمرة لمن فاز بها في سنوات ماضية، وإعطاء فرصة لمن لم يحصل على هذا الشرف، لكن رجاءاتها تذهب هباء أمام حث الوعاظ والدعاة في وسائل الإعلام، وكثير من خطباء الجوامع الذين يحثون الناس بانتظام على العمرة في رمضان، استنادا إلى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (عمرة في رمضان تعدل حجة معي)، والحديث - كما يرى بعض الفقهاء مقيد بحادثة معينة -، لكن بغض النظر عن كونه مطلقا أو مقيدا، فهل مراعاة واقع الحال تتعارض مع الحديث، وواقع الحال يستدعي عدم التشجيع على تكرار العمرة في رمضان، بل يستدعي حث الناس على التيسير بعضهم على بعض، ومن اعتمر سابقا يعطي الفرصة لغيره، وما لم يحدث ذلك فقد لا تجد الجهات المختصة مناصا من التقنين.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

www.makkahnewspaper.com/makkahNews/2014-02-17-09-03-10/61227#.U8YrM_2KAdU

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.