سد خشمك يا مليح!!

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

إذا ثبت علميا أن فيروس «كورونا» ينتقل من الشخص المصاب إلى الشخص السليم عن طريق الجهاز التنفسي، فإن لدينا العديد من الوسائل التي قد تؤدي إلى انتشار العدوى تحتاج إلى نوعية وإلى إجراءات صارمة للحد من دورها في انتقال المرض من شخص لآخر، ومن تلك الوسائل «الأراجيل» الموجودة في الاستراحات والمقاهي والمتنزهات والمجالس الخاصة بمئات الألوف حيث أصبح بعض النساء يدخن الأراجيل أسوة بالرجال ويتبارين في اختبار لون الأرجيلة وفي طعم المعسل المستخدم فيها من تفاح إلى خوخ إلى سفرجل، فهذه الأراجيل وسيلة فعالة لنقل أي مرض معد سواء كورونا أم غيره من الأمراض لأن «مصاصة» الأراجيل تنقل من فم إلى آخر في جلسة واحدة وحتى لو خصص لكل مدخن أو مدخنة أرجيلة فإن الأرجيلة نفسها سوف تستخدم لاحقا من قبل مدخنين آخرين، فهل يحق للمجتمع مطالبة الأمانات والبلديات بحملة جادة لمنع الأراجيل المستخدمة في المقاهي والمتنزهات والاستراحات العامة على أقل تقدير لأن رواد تلك المواقع بمئات الآلاف شهريا أم لا يحق للمجتمع تقديم مثل هذه المطالبة حتى لا يتسبب في تعكير مزاج المدخنين والمدخنات ولا مانع من انتشار عدوى جميع الأمراض المتعلقة بالجهاز التنفسي إرضاء لكل مدخن عتيد عنيد؟!
هذا بالنسبة للأراجيل باعتبارها وسيلة قوية لنقل العدوى أما بالنسبة للوسيلة الأخرى فهي أن بعض الناس يحلو له إرسال عطاسهم وما قد يحمله من أوبئة وأمراض معدية دون أن يكلف نفسه تغطية أنفه بمنديل أو بطرف غترته أو حتى بيده إن كان من الجماعة الذين يلبسون البناطيل ولا يضعون فوق رؤوسهم غترا ولا أشمغة ولا كفرات!، ويبلغ المأزق حده الأعلى عندما يدخل المسجد مصاب بمرض من أمراض الجهاز التنفسي ويقف مجاورا «لسعادتكم» ثم يبدأ نوبة من العطاس والسعال «الديكي والدجاجي!» ناثرا رذاذ عطاسه وسعاله على من حوله ومن هم أمامه ومن هم خلفه حسب تيار هواء المكيف، دون أن يكلف «الأخ» نفسه وضع منديله أو حتى يده على مفاعله النووي، وقد جاء الجامع حاسر الرأس كأنه ذاهب إلى شاطئ البحر للتشمس متناسيا الأمر الرباني «خذوا زينتكم عند كل مسجد»، وعندها تجد مجاوريه من المصلين وقد انشغلوا عن صلاتهم بسعاله وعطاسه وأخذ بعضهم يضع غترته أو يده على أنفه لعله يسلم من العدوى وذلك من باب الأخذ بالأسباب المبنية على التوكل وبعد ذلك تأخذ المقادير مجراها كما أرادها الله عز وجل.
وخلاصة القول أن وسائل نقل عدوى الأمراض الموسمية أو الطارئة مثل كورونا متوفرة للأسف الشديد وسبب وجود معظمها قلة الوعي وعدم الاهتمام بالنظافة العامة والشخصية فإذا أردنا محاربة تلك الأمراض فإن محاربتها تبدأ بالقضاء على الوسائل الناقلة والناشرة لها بين الناس أما الأولى من ذلك كله فهو أن يكون مستوى الطب الوقائي في بلادنا متفوقا بما يجعله لا يسمح بنشوء الأمراض المعدية ناهيك عن سماحه أو عجزه عن منع انتشارها لأن الحكمة تقول: الوقاية خير من العلاج فأين هي الوقاية يا جماعة الغاية؟!

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140716/Con20140716712547.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.